الحسرة بقولهم : « فما لنا من شافعين » يشفعون لنا ويسألون في أمرنا « ولا صديق حميم » وذي قرابة يهمه أمرنا .
3 . « وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتّى أَتانَا الْيَقينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعينَ » . « 1 »
وهذه الآيات ناظرة إلى نفي وجود الشفيع يوم القيامة للكفار الذين انقطعت علاقتهم عن اللَّه لأجل الكفر به وبرسله وكتبه كما انقطعت علاقتهم الروحية عن الشفعاء الصالحين لأجل انهماكهم في الفسق والأعمال السيئة ، فانّه ما لم يكن بين الشفيع والمشفوع له ارتباط روحي لا يقدر أو لا يقوم الشفيع على انقاذه وتطهيره وتزكيته .
أضف إلى ذلك أنّ الشفاعة منوطة بإذنه سبحانه فكيف يصح للَّه سبحانه أن يأذن للشفيع بأن يشفع في حق من لا ارتباط بينه وبين اللَّه أبداً ؟
ويمكن أن يكون المراد من شفاعة الشافعين في سورة المدثر هو شفاعة الأصنام والأوثان حيث كانوا يعتقدون بشفاعتها يوم القيامة .
كما يحتمل أن يكون المراد هو شفاعة الملائكة والنبيين .
وعلى كل تقدير : فهذا الصنف من الآيات ناف للشفاعة في مورد خاص وهو حالة الكفر ، وانفصام الأواصر بين اللَّه والعبد .
*
الصنف الرابع : ينفي صلاحية الأصنام للشفاعة
وهذا الصنف يرمي إلى نفي صلاحية الأصنام للشفاعة ، وذلك لأنّ عرب الجاهلية كانت تعبد الأصنام لأجل الاعتقاد بشفاعتها عند اللَّه ، وإليك الآيات الواردة في هذا المجال :
هامش
( 1 ) المدثر : 46 - 48 .