تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حاله في الأبحاث الآتية ، وحتى أنّه سبحانه أيضاً لا يبعث على كل حال وتقدير ، وفي حق كل أحد ، بل له شرائط خاصة كما سيوافيك بيانها . *

الصنف الثالث : ينفي شمول الشفاعة للكفار

هناك صنف من الآيات يصرّح بعدم وجود شفيع للكفار يوم القيامة ، أو أنّ شفاعة الشافعين لا تنفعهم ، وإليك هذه الآيات : 1 . « يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاء فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْخَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » . « 1 » وحاصل الآية : انّ الذين تركوا الإيمان والعمل يعترفون يوم القيامة بأنّ ما جاءت به الرسل كان حقاً ، ولكن يتمنون أن يكون لهم شفعاء يشفعون لهم في إزالة العقاب ، أو يردون إلى الدنيا فيعملون غير الذي كانوا يعملون من الشرك والمعصية ، ولكنهم قد أهلكوا أنفسهم بالعذاب وضل عنهم ما كانوا يصفون به الأصنام من أنّها آلهة وأنّها تشفع لهم ، وعلى ذلك فالآية واردة في حق الكفار وهم الذين لا يجدون شفعاء حتى يشفعوا لهم . 2 . « إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمينَ * وَما أَضَلَّنا إِلّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » . « 2 » وحاصل الآية : انّ أهل النار يوم القيامة يقولون - بحسرة - ويخاطبون جنود إبليس أو أصنامهم الذين كانوا سبباً في ضلالهم : « إذ نسوّيكم » باللَّه وعدلناكم به في توجيه العبادة إليكم ، ثم يعترفون بأنّه ما أضلّهم إلّا المجرمون ، ويظهرون
هامش
( 1 ) الأعراف : 53 . ( 2 ) الشعراء : 98 - 101 .