تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعلى الجملة : إنّ انقلاب المخالة إلى العداوة لأجل ما جاء في قوله سبحانه : « لقد أضلّني عن الذكر » فهذه العلّة منتفية في حق المتقين ، فأواصر الرفاقة باقية في يوم القيامة . وعلى ذلك فكما أنّ المنفي هو قسم خاص من المخالة دون مطلقها ، فهكذا الشفاعة ، فالمنفي بحكم السياق قسم خاص من الشفاعة . أضف إلى ذلك أنّ الظاهر هو نفي الشفاعة في حق الكفّار بدليل ما ورد في ذيل الآية حيث قال : « والكافرون هم الظالمون » أفبعد هذه الوجوه الثلاثة يصح لنا أن نجعل الآية دليلًا على انتفاء الشفاعة من أصلها يوم القيامة ؟ كلا . *

الصنف الثاني : ما يفنّد عقيدة اليهود في الشفاعة

هذا الصنف من الآيات - الذي ستوافيك نصوصه - يهدف إلى نفي عقيدة اليهود في الشفاعة حيث كان لهم في هذا المجال عقيدة خاصة كشفت عنها الآيات القرآنية ، وكانوا يعتقدون بأنّهم الشعب المختار ، وهم أبناء اللَّه وأحباؤه ، قال سبحانه حاكياً عنهم : « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ » . « 1 » كانوا يعتقدون بأنّ الأواصر القومية القائمة بينهم وبين أنبيائهم هي التي تنجيهم وتدخلهم الجنة ويكفي في ذلك مجرّد الانتماء القومي والنسبي إلى أنبيائهم ، حيث قالوا : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » . « 2 » وقد بلغت مغالاتهم في هذا المجال إلى درجة أنّهم زعموا أنّهم لا تمسهم النار إلّا أياماً معدودة ، قال سبحانه حاكياً عنهم : « لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلّا أَيّاماً مَعْدُودَةً » ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يرد على تلك المزعمة في ذيل تلك الآية
هامش
( 1 ) المائدة : 18 . ( 2 ) البقرة : 111 .
مفاهيم القرآن — صفحة 199 | الشيخ جعفر السبحاني