وقال أمير المؤمنين عليه السَّلام : « وينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » . « 1 » ولأجل ذلك لا مناص من طرح جميع الآيات المرتبطة بالشفاعة والاستنتاج من جميعها جملة واحدة ، ولذلك نقول : إنّ الآيات المربوطة بالشفاعة على أصناف يرمي كل صنف إلى هدف خاص ، فنقول :
*
الصنف الأوّل : الآيات النافية للشفاعة
لا نجد من هذا الصنف إلّا آية واحدة تنفي الشفاعة في بادئ الأمر بقول مطلق ، وهي قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ » . « 2 » وهذه الآية بظاهرها تنفي الشفاعة بتاتاً ، ولعل ظاهرها هو المستمسك الوحيد لمن اعتقد بأنّ الشفاعة عقيدة اختلقها الكهّان ليكون لهم شأن عند الناس . « 3 »
إنّ منشأ الخطأ في تفسير هذه الآية هو الاقتصار على آية واحدة والغض عمّا ورد في موردها من الآيات الأُخر .
ولأجل ذلك لو نظرنا إلى الآية التالية لهذه الآية نجد أنّها تصرّح بوجود الشفاعة عند اللَّه سبحانه إذا كانت مقترنة بإذنه فقال سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ » « 4 » أفبعد هذا التصريح يصح لنا أن نعتقد بنفي الشفاعة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة شرح عبده : 2 / 32 الخطبة 149 .
( 2 ) البقرة : 254 .
( 3 ) لاحظ الفصل السابق : ص 193 .
( 4 ) البقرة : 255 .