تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ويدل على ما ذكرنا من الاحتمال أنّه سبحانه يقول : « وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . « 1 » وليس لقائل أن يقول : إنّ هذه الآية واردة في حق المشركين ولم يعلم وحدة تفكيرهم مع أهل الكتاب ، وذلك لأنّ المراد من أهل الكتاب في الآية هم اليهود القاطنون في المدينة وما حولها ، وهم كانوا أشد الناس عناداً ولجاجاً في حق النبي بدليل أنّ أكثر المشركين اعتنقوا الإسلام واختاروه دونهم إذ بقوا على شريعتهم ، ولم يؤمن إلّا قليل منهم . ثم إنّ في الإجابة على هذا الاقتراح ضرباً من الإهانة للقرآن والاستهانة به ، فإنّ طلب نزول الكتاب عليهم من السماء ، ينبئ عن أنّ القرآن النازل على قلب النبي لم يكن كافياً في إثبات نبوّته ، وتصديق رسالته وانّما يجب التصديق إذا رئي نزول القرآن بأُمّ الأعين . على أنّ كيفية السؤال تنبئ عن الاعتقاد الفاسد ، وهو أنّ اللَّه تعالى جسم واقع في السماء ، ولأجل ذلك اقترحوا على النبي أن ينزل اللَّه سبحانه كتاباً من
هامش
( 1 ) الأنعام : 7 .
مفاهيم القرآن — صفحة 126 | الشيخ جعفر السبحاني