تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الظاهر أنّ القائلين هم مشركو العرب ، بقرينة قوله : « الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ » مشيراً إلى أنّهم ليسوا من أهل الكتاب ، واستقربه الطبرسي في مجمعه . « 1 » وهذه الآية تدلّ على أنّهم طلبوا من النبي أمرين : أ . لولا يكلّمهم اللَّه سبحانه . ب . لماذا لا تأتي الآية إليهم أنفسهم ؟ وكلا السؤالين ساقطان في منطق العقل ، بملاحظة الشرائط المصححة لطلب الإعجاز التي مرّت . أمّا السؤال الأوّل : فإن كان مرادهم هلا يكلّمنا اللَّه معاينة ، فهو محال ، لأنّه يستلزم جسمانيته سبحانه . وإن كان مرادهم تكليمهم مخبراً بأنّ مدّعي النبوة نبي ، ولكن لا بالمعاينة ، بل بإحدى الطرق المألوفة من إسماعهم ، فهو وإن كان أمراً ممكناً لكنه لا يفيدهم الإذعان ، إذ من الممكن اتهام ذلك الإسماع بالسحر كما قالوا ذلك في غير هذا المورد . وأوضح في البطلان لو كان مرادهم لولا يكلمنا اللَّه مثلما كلّم موسى وغيره من الأنبياء ، فإنّ هذا يستلزم نزول الوحي عليهم ، وهو يتوقف على توفر شرائط معينة ، وهي غير موجودة إلّا في أفراد قلائل . ولا يقل عنه في البطلان لو كان مرادهم سماع الوحي النازل على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ السماع متوقف - كذلك - على توفر الشرائط غير الموجودة في المشركين . وعلى فرض الإسماع لا يفيدهم الإذعان لإمكان اتّهامه بالسحر أيضاً . وهذه الوجوه الأربعة محتملات لقولهم « لَولَا يُكَلّمنَا اللَّهُ » وهي كما ترى غير
هامش
( 1 ) ج 1 / 195 .