تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
نوع الجنس ، أيأنّ الجنس ذكراً كان أم أنثى يرجع في جوهره إلى الرجل لا إلى المرأة وإذا عرفنا أنّ عدد الحيوانات المنوية الذكرية في كل نطفة يربو على 000 / 000 / 200 حي ذكري عرفنا بعد ذلك أنّ تحديد نوع المولود يرجع في جوهره إلى الصدفة أو الاحتمالات التي يعجز العلم عن التنبّؤ بها .

نظرنا في الموضوع :

إلى هنا جرينا على مسلك المفسّرين في تفسير الآية ودفعنا عنهم ما أشكل عليهم وقد أرسلوه إرسال المسلّمات وأيّدوها بروايات سوف نوضّح حالها ، ومدى صحتها ، غير أنّ هنا احتمالًا آخر ، ربّما يكون أقرب إلى ظاهر الآية ممّا ذكروه ودونك بيانه : انّ لسان الآية في بيان علمه سبحانه بهذه الأشياء الخمسة ، ليس على نسق واحد بل على وجوه ثلاثة : 1 - لسان الحصر : وهذا يختص بالعلم بوقت الساعة من الأمور الخمسة ، فتراه يقول : « وعنده علم الساعة » بتقديم الظرف على المبتدأ وهو يفيد الحصر ولا تجد هذا السياق من الكلام في الأربعة الباقية ، ولأجل ذلك تراه غير أسلوب الكلام عندما أراد أن يبيّن تعلّق علمه بغير الساعة وقال : « وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام و . . . » وعلى هذا لا بأس بما ذكروه في هذا القسم ، فإنّ ظاهر الآية يشير إلى أنّ العلم بوقت الساعة مختص به سبحانه لا يعدو غيره . وتؤيّده آيات اخر ، وردت في هذا المضمار قال سبحانه : « يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهآ إِلَّا هُوَ » ( الأعراف - 187 ) وقال : « يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ » ( الأحزاب - 63 ) وقال تعالى : « إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مّنْ أَكْمَامِهَا وَما تَحْمِلُ مِنْ انْثى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » ( فصلت : 47 ) ترى أنّه سبحانه في هذه الآية الأخيرة عندما أنهى غرضه عن
مفاهيم القرآن — صفحة 490 | الشيخ جعفر السبحاني