مع بعض أصحابه » .
وقال : « بل كانوا غرضاً لفراعنة أيامهم ، وهدفاً لنبالهم ولم يكونوا بذلك المظهر عندهم ، فلو تظاهروا بتلك الخلة ، كيف ترى يحمل الحسد أولئك الطواغيت ، على الفتك بهم وهم المحسودون على ما آتاهم اللَّه من فضله وأي حائل يحجز عمّا يريدونه بهم وبأوليائهم ، وأنّهم لم يطلعوا أعدائهم ولا سواد أوليائهم على جميع ما رزقوا من ذلك الفضل ، وقد لاقوا من المصائب والنوائب والحوادث والكوارث والوقائع والفجائع ، ما تشيخ منه شم الجبال وتشيب من هوله الرضّع ، ولو لم يكونوا رزقوا ذلك الجلد والصبر على قدر ما رزقوا من الفضل ، لما استطاع أن يحمل - ما تحمّلوه - بشر وهل مات أحد منهم حتف أنفه ، دون أن يتجرع غصص السم النقيع ، أو يصافح حدود الصوارم ويعتنق قدود الرماح ، هذا فوق ما يرونه من الهتك للحرمات وتسيير العقائل والسب والسلب والغصب للحقوق والتلاعب بالدين ، وتضييع أحكام الشريعة .
نعم لا يظهر بتلك المنح الإلهية جميعها إلّا الإمام المنتظر عجل اللَّه فرجه ، لأنّه لا يخشى ذلك التسرّب إلى ضعاف البصائر ، لو صارح بما وهب من الفضل لقدرته على الردع والتأديب ، ولا يخاف حسد حاسد أو سطوة ظالم ، وهو صاحب السلطة والسيف » « 1 » .
4 - ما رواه الكشي عن عنبسة بن مصعب قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليها السَّلام - : أيشيء سمعت من أبي خطاب ؟
قال : سمعته يقول : إنّك وضعت يدك على صدرك وقلت له عه ولا تنس . وأنّك تعلم الغيب و . . . ، قال - عليها السَّلام - :
واللَّه ما مس شيء من جسدي إلّا يده ، وأمّا قوله : إنّي قلت أعلم الغيب فواللَّه الذي لا إله إلّا هو ما أعلم الغيب فلا آجرني اللَّه في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له « 2 » .
5 - ما أخبره صائب البصائر عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه : جعلت فداك أيشيء هو العلم عندكم ؟ قال :
ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر بعد الأمر ، والشيء بعد
هامش
( 1 ) - علم الإمام ص 48 - 49 .
( 2 ) - رجال الكشي ص 188 .