قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال :
قلت : أخبرني به ؟ قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال : قلت :
جعلت فداك ما أقل هذا ، فقال : يا سدير ما أكثر هذا ، أن ينسبه اللَّه عزّ وجلّ إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه عزّ وجلّ أيضاً : « قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ » ؟
( الرعد - 43 ) .
قال : قلت : قد قرأته جعلت فداك ، قال : أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم ، أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟ قلت :
لا ، بل من عنده علم الكتاب كلّه ، قال : فأوما بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب واللَّه كلّه عندنا ، علم الكتاب واللَّه كلّه عندنا .
ج - أن يكون صدر الرواية وارداً على وجه التقية من النصاب والمخالفين لهم ولشيعتهم ، كما أنّهم ببغضهم وحسدهم على أمير المؤمنين ، إذا سمعوا ما لا يحتملونه ربّما اعترضوا بالسؤال عنه ، فيصدّهم بقوله : « إنّما هو تعلّم من ذي علم » كما نقلناه عن علي - عليها السَّلام - عند اخباره عن الفتن والملاحم في البصرة ، فإنّ طريق علمهم بالحوادث وغيرها ليس منحصراً بالوراثة ، كما هو ظاهر لمن راجع الأحاديث الواردة في باب علومهم ، وإنّما الوراثة أحد هذه الطرق ، غير أنّ إسناد علمهم عند الاخبار بما لا تحتمله عامّة الناس إليها كان يصدهم عن الاعتراض عليه .
ثمّ إنّ العلّامة الشيخ محمد الحسين المظفر ، أجاب عن حادثة الجارية وإنكاره - عليها السَّلام - على من يقول بأنّهم يعلمون الغيب بوجهين : ثانيها ما قدمناه أخيراً قال : « إنّهم - عليهم السَّلام - أعلم الناس بالناس وأعرفهم بضعف عقولهم ، وعدم تحملهم فلو إنّهم كانوا يتظاهرون دوماً ، بما منحوا من ذلك العلم ، لأعتقد بهم أهل الضعف بأنّهم أرباب أو غير ذلك ممّا يؤوّل إلى الشرك ، ولقد اعتقد بهم ذلك ، كثير من الناس ، من البدء حتى اليوم ، على أنّهم كانوا ينفون عنهم تلك المقدرة وذلك العلم أحياناً ولم يكونوا بأهل السلطة ليقيموا أود الناس بالتأديب بعد الوعظ والزجر كما سبق لأمير المؤمنين - عليها السَّلام -
مفاهيم القرآن — صفحة 462
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٢