تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
للمشاق ، واستقامة وفداء في ساحة الجهاد ، منار ساطع لأتباعهم . فإذا افترضنا أنّ النبي أو الإمام يدفع عن نفسه وعن أسرته الأخطار في معترك الحوادث بواسطة الإعجاز أو الدعوة المستجابة أو معرفته بما وراء الطبيعة ، فيهب السلامة لولده - مثلًا - عن طريق الإعجاز أو يستفيد من دعائه المستجاب أو معرفته الغيبية لإعادة السلامة إلى ولده ، فإنّه حينئذ لا يستطيع أن يمنح الآخرين من أتباعه النصح على تحمل المصائب والتسليم لقضاء اللَّه تعالى ، ولو أنّه استفاد من هذه الأسباب الغيبية في ساحة الجهاد في سبيل اللَّه فحصّن نفسه عن وصول سهام العدو إليه وأبعد كل خطر مرتقب عن نفسه وعن أهل بيته المقرّبين بواسطة تلكم الأسباب فحينذاك لا يمكنه أن يدعو الناس إلى تحمل الألم والعناء في سبيل اللَّه لأنّهم - حتماً - سيعرضون عليه قائلين : إنّ الشخص الذي يدعونا إلى هذه المناهج الخلّاقة والمبدعة يجب أن يكون نفسه مثالًا رائعاً لهذه المناهج الرائعة . انّ الشخص الذي لا مفهوم عنده للألم والعناء ، ولا تمسّه الكوارث طيلة حياته لا يستطيع أن يكون قدوة الأمم ومنار الحياة للآخرين . ولهذا - ولجهات أخرى ليس هنا مجال عرضها - نجد أنّ الشخصيات الإلهية كغيرهم يبذلون شتى الوسائل الطبيعية ، ويسعون جاهدين لدفع الأخطار والمصائب عن أنفسهم ، عندما يواجهونها ، وقد يخفقون في سعيهم بسبب عدم وجود الوسائل الطبيعية بالقدر المطلوب . إنّنا حين نرى عدم الاختلاف بين سلوك المعصومين في الحياة وسلوك الناس العاديين ، أيأنّهم كانوا حين يمرضون يستعملون الدواء للعلاج ولإعادة السلامة كالآخرين ، ويستعملون كل الوسائل الطبيعية والعلوم العادية في القضايا الاجتماعية وفي ساحة الجهاد كغيرهم ، ويعينون أشخاصاً لنقل مختلف الأخبار إليهم وإلى غير ذلك . كل ذلك لأنّ الأسباب الغيبية ما كان يجوز لهم استعمالها إلّا في مواضع خاصة . وهناك شواهد تؤيّد ما قلناه ، فقد روي أنّ عبيد اللَّه بن أبي رافع كان مديراً لبيت المال أيام الإمام أمير المؤمنين - عليها السَّلام - وحين أرسل الإمام - عليها السَّلام - ( أبا موسى