تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بجميعها مستلزماً لأن يكون الانسان مجبوراً في أفعاله الاختيارية والتي منها عملية قتل الإمام المعينة مثلًا ؟ 3 - بعض الأعمال التي تصدر من الإمام وهي موافقة للأسباب الظاهرية لا يمكن أن نعتبرها دليلًا على جهل الإمام بالواقع وفقدانه لموهبة العلم التي أثبتناها له كأن يقال : لو كان الحسين - عليها السَّلام - يعلم حقاً مستقبل أمره فلماذا بعث مسلماً إلى الكوفة رسولًا عنه ؟ ولماذا أرسل مع الصيداوي كتاباً إلى أهل الكوفة ؟ ولماذا خرج من مكة متوجهاً نحو الكوفة ؟ ولماذا ألقى بنفسه في التهلكة ؟ واللَّه تعالى يقول : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ولماذا ؟ والخ . وتتضح الإجابة عن كل علائم الاستفهام هذه بالحقيقة التي ذكرناها قبل لحظات وهي : أنّ الإمام لم يعمل في هذه المواضع ونظائرها إلّا بالعلم الذي يحصل لديه بالوسائل العادية وعن طريق الأدلة والشواهد الظاهرية ، فلم يبذل أيجهد لدفع الخطر الواقعي المعلوم عن نفسه لأنّه علم أنّ أيجهد من هذا القبيل هو عبث لأنّ القضاء الحتمي قد تعلق بهذا الأمر كما يقول تعالى في سورة آل عمران في شأن أولئك الذين قالوا في حق أصحابهم يوم أحد : « لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا » ( آل عمران - 156 ) يقول اللَّه في حقهم : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » ( آل عمران - 154 ) . القسم الثاني من علم الإمام - العلم العادي : إنّ النبي أو الإمام من العترة الطاهرة ليسوا إلّا بشراً حسب نص القرآن الكريم والأعمال التي تصدر من الإمام هي كالأعمال التي تصدر من غيره من الناس تستند إلى اختياره وعلى أساس علمه العادي ، أنّ الإمام كغيره يميّز الخير والشر ، ومدى النفع والضرر في الأعمال عن طريق الأسباب الطبيعية والوسائل العادية ثم تحدث عنده إرادة