تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
التغيير والتبديل يستلزم القول بالجبر في الأفعال ، فلو فرض أنّ الإمام - عليها السَّلام - علم أنّ شخصاً معيناً سيقتله في ظرف معين ، بحيث لا يقبل هذا الحدث التغيير أبداً ، فلازم هذا الفرض أن لا يكون للقاتل اختياراً على تر ك القتل ، فهو إذن مجبور على قتل هذا الإمام ، فلا تكليف ولا عقاب حينئذ على هذا القاتل ، ولكن هذا التصور باطل لما يلي : أ - إنّ هذا الإشكال في الواقع ليس إلّا إشكالًا على شمول القضاء الإلهي لأفعال الانسان الاختيارية أيضاً ، وليس هو إشكالًا على علم الإمام بالغيب ، ولأجل ذلك الإشكال منع المعتزلة شمول القضاء الإلهي للأفعال الاختيارية للانسان زاعمين أنّ الانسان هو الذي يخلق أفعاله استقلالًا وبالتالي فهو خالق لأفعاله واللَّه تعالى خالق بقية الأشياء ، في حين نجد النص القرآني والأخبار المتواترة عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأهل البيت تعتبر كل الموجودات وكل الحوادث الكونية بلا استثناء مشمولة لقضاء اللَّه وقدره ، كما أنّ هذا الأمر ثابت من طريق العمل أيضاً ، وإن كنّا لا نستطيع بحثه في هذا المقال المختصر لسعة أطرافه . والذي نستطيع أن نقوله بإجمال هو : أنّه لا يوجد شيء في هذا الكون إلّا بمشيئة اللَّه تعالى وإذنه ، وحتى أفعال الانسان الاختيارية تعلّقت بها المشيئة على أن تصدر بإرادة نفس الانسان واختياره ، فمثلًا : انّ اللَّه أراد أن يصدر فعل معين من انسان مخصوص ولكنّه تعالى أراد في نفس الوقت صدور هذا الفعل المعيّن من الانسان المخصوص باختيار من الانسان وإرادة ، ومن البديهي أنّ هذا الفعل المعيّن مع وصفه الخاص ضروري الوقوع ، رغم أنّه اختياري للانسان لأنّه لو لم يكن اختيارياً لتخلفت إرادته تعالى عن مرادها : « وما تشاؤون إلّا أن يشاء اللَّه ربّ العالمين » . ب - ومع غض النظر عمّا تقدم الآن فإنّ اللَّه تعالى - كما نعلم جميعاً - خلق لوحاً محفوظاً أثبت فيه جميع الحوادث الماضية والقادمة للعالم ولا مجال للتغيير فيه أبداً ، فإذا كان علم اللَّه تعالى السابق بهذه الحوادث كما أثبتها اللوح المحفوظ لا تستلزم أن يكون الانسان مجبوراً في أفعاله ، فكيف يكون علم الإمام السابق ببعض هذه الحوادث أو