تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
4 - إنّ للعلم أثراً في انتخاب أحد الأمرين من الفعل والترك وجلب النفع ودفع الضرر ، فالانسان الفاعل بالعلم والإرادة ، إنّما يقصد ما علم أنّه يفيده ، ويهرب ممّا علم أنّه يضره ، فللعلم تأثير في انتخاب أحد الفعلين وفي فعل شيء أو تركه . 5 - علم الانسان بالخير والنفع وكذا علمه بالشر والضرر في الحوادث المستقبلة إنّما يؤثّر إذا تعلّق بأمر ممكن غير مقضي ، وذلك مثل أن يعلم الانسان أنّه لو حضر مكاناً كذا ، في ساعة كذا ، من يوم كذا ، قتل قطعاً ، فلهذا العلم تأثير خاص في ترك الحضور في المكان المعين ، تحرّزاً من القتل ، وأمّا إذا تعلّق العلم بالضرر مثلًا من جهة كونه ضروري الوقوع واجب التحقق ، كما إذا علم أنّه في مكان كذا ، ساعة كذا ، من يوم كذا ، مقتول لا محالة بحيث لا ينفع في دفع القتل عنه عمل ، ولا تحول دونه حيلة ، فإنّ مثل هذا العلم ، لا يؤثر في الانسان شيئاً ولا يبعثه إلى نوع من التحرز والالتقاء لفرض علمه بأنّه لا ينفع فيه شيء من العمل فهذا الانسان مع علمه بالضرر المستقبل ، يجري في العمل مجرى الجاهل بالضرر . إذا علمت ذلك ثمّ راجعت الأخبار الناصة على أنّ الذي علمهم اللَّه تعالى من العلم بالحوادث التي لا بداء فيه ولا تخلف ، ظهر لك اندفاع ما أورد على القول بعلمهم بعامة الحوادث ، من أنّه لو كان لهم علم بذلك لاحترزوا مما وقعوا فيه من الشر ، كالشهادة قتلًا بالسيف أو بالسم ، لحرمة إلقاء النفس في التهلكة . وجه الاندفاع أنّ علمهم بالحوادث علم بها من جهة ضرورتها كما هو صريح نفي البداءعن علمهم « 1 » والعلم الذي هذا شأنه لا أثر له في فعل الانسان ببعثه إلى نوع من التحرز ، وإذا كان الشر بحيث لا يقبل الدفع بوجه من الوجوه ، فالابتلاء به وقوع في التهلكة لا القاء فيها ، قال تعالى : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ
هامش
( 1 ) - يشير رحمه اللَّه إلى ما روي عن أبي جعفر - عليها السَّلام - : العلم علمان فعلم مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وعلم علّمه‌ملائكته ورسله فما علّمه ملائكته ورسله ، فإنّه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء الكافي باب البداء ج 1 ص 148 .