تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض القصص والسير المأثورة عنهم ممّا ظاهره أنّهم ما كانوا على علم بما كان يستقبلهم من الحوادث فلا تغفل » « 1 » .

الجواب الثالث :

ما تفضل به سيدنا العلّامة الطباطبائي ( رضوان اللَّه عليه ) عندما عرضنا عليه هذا السؤال ، فألّف في جوابه رسالة موجزة في ثمان صفحات على القطع الصغير باستدعاء منّا ، ونحن نقتطف منه ما يلي بتصرّف يسير : لما كان علمهم - عليهم السَّلام - هذا بالحوادث علماً بها بما أنّها واجبة التحقق ، ضرورية الوقوع ، لا تقبل بداء ، ولا تحتمل تخلفاً ، كما في الأخبار ، فلا تأثير لهذا العلم الذي هذا شأنه في فعل الانسان ، وتوضيحه يكون ببيان أمور : 1 - انّ من المقرر عقلًا ، وقد صدقه الكتاب والسنّة ، أنّ كل ظاهرة وحادثة تحتاج في تحققها إلى علّة ، ثمّ إنّ العلّة التي يتوقّف عليها وجود الشيء ، تنقسم إلى ناقصة وتامة ، والتامة منها ما يتوقف عليه وجود الشيء ، بحيث يجب وجوده بوجودها ، وعدمه بعدمها ، والناقصة منها ، وإن كان يتوقف عليه وجود الشيء أيضاً ، ويجب عدمه بعدمها ، إلّا أنّه لا يجب وجود الشيء بوجودها . 2 - إنّ الحادثة لا تتحقق إلّا وهي موجبة بإيجاب علّتها التامة ومحتمة بحتمية منها ، وكذا الكلام في علتها حتى ينتهي إلى الواجب بالذات تبارك وتعالى . فالعالم مؤلّف من سلسلة من الحوادث ، كل حلقة من حلقاتها واجبة الوجود ، بعلّة تسبقها وإن كانت ممكنة بالقياس إلى أحد أجزاء علّتها العرضية أو أحد عللها الطولية . 3 - هذه الوجوبات المترتبة ، الواقعة في سلسلة الحوادث هي نظام القضاء الحتمي الذي ينسبه اللَّه سبحانه إلى نفسه ويقول : « لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا » ( الأنفال - 42 ) ، وقال : « وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً » ( مريم - 21 ) .
هامش
( 1 ) - عن رسالة خطية له رحمه اللَّه نحتفظ بنسخة منها .