تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ » ( التوبة - 101 ) . 6 - « فَإِنْ تَوَلَّوْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ » ( الأنبياء - 109 ) . 7 - « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ علَّامُ الغُيُوبِ » ( المائدة 109 ) . 8 - « مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالمَلَا الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( ص : 69 - 70 ) . فما مفاد هذه الآيات النافية لعلم الغيب عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بصراحة إزاء ما دلّت آيات أخرى على وجود علم الغيب عند الأنبياء ، بل عند بعض الصالحين أيضاً وكيف تفسر هذه الآيات ؟

الجواب :

إنّ الوقوف على مفاد هذه الآيات النافية سهل بعد الوقوف على ما ذكرناه من أنّ علم الغيب الثابت للنبي ، غير الثابت للَّه سبحانه ، وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في الجزء الأوّل وقلنا : بأنّ القرآن بينما يثبت فعلًا للَّه سبحانه على وجه الحصر في مورد ، يثبته لغيره أيضاً ، فمثلا عندما يقول : « وإِيَّاكَ نَسْتَعِين » على وجه الحصر نافياً طلب العون من غيره سبحانه ، يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة وهما غيره سبحانه حيث يقول : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلوة » ( البقرة - 45 ) . فعندما يقول : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا » ( الزمر - 42 ) ويجعل التوفيّ فعلًا مختص باللَّه سبحانه ، يثبته لغيره كالملائكة حيث يقول : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَة » ( النحل - 32 ) . إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي بينما ينسب فيه الفعل إليه سبحانه على وجه الحصر ، ينسب إلى غيره أيضاً ، والحل في الجميع واحد وهو أنّ اللائق بساحته الأقدس