تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فِي الأرْضِ خَلِيفَةً » ( البقرة - 30 ) ، وأول من اجتباه بقبول توبته قال سبحانه : « ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى » ( طه - 122 ) إلى غير ذلك من خصائص ومناقب ، كما أنّه اصطفى نوحاً بجعله أوّل الخمسة من اولي العزم أصحاب العزائم القوية والشريعة لقوله سبحانه : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً » ( الشورى - 13 ) إلى غير ذلك ، واصطفى إبراهيم وآله بأمور وخصال يجدها المتفحص في سيرتهم المذكورة في القرآن . لكن الجهة الجامعة المشتركة بين الجميع في الآية ، التي يمكن أن يكون الاصطفاء لأجلها ليست إلّا العصمة الإلهية ، أعني التطهير من الذنوب وكدر الشرك أو هي مع النبوّة في غير مريم ، لا ما يختص بكل واحد منهم من صفات وخصال كتعليم الأسماء لآدم مثلًا حتى تكون الآية ناظرة إلى اصطفاء المذكورين في الآية بتعليمهم كل شيء واطلاعهم على كل أمر ، ويدل بالنتيجة على اطلاع النبي وآله على الغيب .

القرآن يدل على تحقق التنبّؤ من الأنبياء والصالحين :

ما مر عليك من الآيات تدل بصورة كلية على أنّ رجال الوحي يمكنهم الاطّلاع على الغيب والتطلع على ما ليس بمشهود لغيرهم ، هلم معي نتدبر في الآيات التي تدل على تحقق التنبّؤ عنهم في مواقف شتى . ولنقدم كلمة ، وهي : أنّ كل ما أتى به الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من أصول وفروع وقصص و . . . كلّها أنباء غيبية أظهره اللَّه عليها قال سبحانه في شأن النبي الأعظم : « تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هِذَا فَاصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ للمُتَّقِينَ » ( هود - 49 ) فأي غيب أعلى وأجلى ممّا أظهر نبيه عليه من القرآن المبين الذي يعد بنفسه نبأً غيبياً ويحتوي من الإخبار بالمغيبات الوافرة ما لا يعد ولا يحصى ، فكل ما جاء به في مجالات مختلفة ، غيب بلفظه ومعناه أطلعه اللَّه عليه وأوحاه إليه بصورته ومادته ، إذ المفروض أنّ القرآن معجز بلفظه ومعناه والمعجزات احدى المغيبات . وعلى كل تقدير أنّ القرآن يدل بفضل نصوصه على أخبار غيبية ، تنبّأت بها ثلّة