كقول امرؤ القيس :
وليس بذي رمح فيطعنني به * وليس بذي سيف وليس بنبال
أي وليس بصاحب نبل ، ولا صلة ونسبة بينه وبين النبل أبداً .
وقد ورد توصيفه سبحانه بهذا اللفظ في الذكر الحكيم أربع مرات « 1 » ووزان هذا القسم من الآيات ، وزان قوله سبحانه : « عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِير » ( الأنعام - 73 ) وقوله : « ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ » ( التوبة - 94 ) وقوله : « وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( التوبة - 105 ) إلى غير ذلك مما يبلغ توصيفه في الذكر بهذا النحو عش « 2 » ر مرات ، فإنّ الظاهر من هذا التوصيف بهذه الكثرة هو اختصاصه سبحانه بالعلم بالغيب والشهادة ، على نحو لا يشاركه غيره .
3 - سلب العلم بالغيب عن غيره :
هذا القسم من الآيات يدل بالملازمة العرفية على اختصاصه به سبحانه ، مثل قوله سبحانه : « وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ » ( الأعراف 188 ) ، « وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْب » ( هود - 31 ) « 3 » .
ومن هذه الوجوه الثلاثة يستفاد اختصاص العلم بالغيب به سبحانه وأنّه لا يشاركه فيه غيره ، غير أنّ اختصاصه به سبحانه على الوجه اللائق بساحته لا ينافي إمكان اطلاع الغير على الغيب باذن منه سبحانه .
هامش
( 1 ) - المائدة 109 و 116 ، التوبة 78 ، سبأ 48 .
( 2 ) - الأنعام 73 ، التوبة 94 ، و 105 ، الرعد 9 ، المؤمنون 92 ، السجدة 6 ، الزمر 46 ، الحشر 22 ، الجمعة 8 ، التغابن 18 .
( 3 ) - سيوافيك توضيح مفاد الآية وما يماثلها التي تسلب العلم بالغيب عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عن قريب فانتظر .