تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يجري في سائر نعوته وصفاته من قدرته وحياته و . . . فما يجري منها على الواجب سبحانه لا يمكن تشريك الغير فيه ، ولا يصح اطلاقه عليه ، وما يجري على من سواه لا يصح اطلاقه عليه سبحانه ، ولا يطلق إلّا على غيره من المخلوقين ، فلنذكر ما يدل على اختصاص العلم بالغيب بالمعنى الأول والذي يمكننا استفادته منه وجوه :

1 - قصره على اللَّه سبحانه في بعض الآيات :

فمن الآيات الدالّة على الحصر به قوله سبحانه : « وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلّا هُوَ » ( الانعام - 59 ) وقوله تعالى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأرْضِ الغَيبَ إلّا اللَّه » ( النمل - 65 ) . وأمّا قوله سبحانه : « فَقُلْ إِنَّمَا الغَيْبُ للَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرينَ » ( يونس - 20 ) . وقوله تعالى : « وَللَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلّا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » ( النحل - 77 ) وقوله سبحانه : « وَللَّهِ غَيْبُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ » ( هود - 123 ) ، فلا يدل على ما نحن بصدده . إذ المقصود من قوله : « إنّما الغيب للَّه » هي الآيات الباهرات والمعجزات التي يستدل بها على نبوّة المدعي وصلته به سبحانه ، وذلك ظاهر لمن أمعن النظر في سياق الآيات . وأمّا قوله سبحانه : « وللَّه غيب السماوات والأرض » فالمراد منه : أنّ الحكومة المطلقة في السماوات والأرض غيبهما وشهادتهما ، باطنهما وظاهرهما ، للَّه سبحانه ، وأنّه تعالى يملك غيب السماوات والأرض ملكاً لا حدود له ، وله أن يتصرّف فيه كيف يشاء كما يملك شهادتهما ، وكيف لا وغيب الشيء لا يفارق شهادته وهو موجود ثابت معه ، وله الخلق والأمر ؟ ! ويؤيده ذيل الآية ، وهو قوله : « وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلّا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَب » والمعنى أنّ الساعة الموجودة ، ليست بأمر محال حتى لا تتعلّق بها قدرة ، بل هي من غيب
مفاهيم القرآن — صفحة 400 | الشيخ جعفر السبحاني