تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الفصل السابع اختصاص العلم بالغيب باللَّه سبحانه

لقد ورد لفظ الغيب في الذكر الحكيم ، مع بعض مشتقاته أربعاً وخمسين مرة ، وقد عرفت بما أسلفناه ما هو المراد من الغيب ، غير أنّا نريد في المقام أن نتحدث عن ناحية أخرى لها تعلّق به ، وهي أنّه هل الغيب مختص باللَّه سبحانه لا يعدو غيره أو غير مختص به ويتصف به سواه ؟ ! والقول الفصل في المقام هو أنّ العلم بالغيب على ضربين : أحدهما : ما هو مختص باللَّه سبحانه لا يشاركه فيه غيره ، ولا يتجاوز إلى سواه ، وأنّ ما جاء في الذكر الحكيم من الإشارة إلى علم الغيب ، لا يراد منه إلّا هذا ، فقوله سبحانه : « قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ الغَيْبَ إِلّا اللَّهُ » ( النمل - 65 ) لا يراد منه إلّا هذا المعنى المختص به تعالى كسائر أوصافه ونعوته . ثانيهما : ما يتصف به غيره سبحانه من ملائكته ورسله ومن يظهره على غيبه ، وهذا لا يصح اطلاقه على اللَّه سبحانه ، وهذا الانقسام كما يجري في علم الغيب كذلك