تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
النبطيين على بني إسرائيل ، والمراد من الفساد الثاني غلبة بني إسرائيل على النبطيين مرة ثانية ولم يذكروا المراد من الانتقام الثاني . 2 - الفساد الأوّل هو قتل زكريا والثاني هو قتل يحيى بن زكريا ، والانتقام الأوّل تسلّط « سابور » ذي الأكتاف ، والانتقام الثاني هجوم « بخت نصر » على اليهود . 3 - المراد من الفساد الأوّل قتل زكريا وغيره من الأنبياء وبالانتقام الأوّل تسلّط « بخت نصر » على اليهود ، والمراد من الفساد الثاني طغيان اليهود بعد اخذ استقلالهم على يد كوروش ، ومن الانتقام الثاني ما وقع بيد « انطياخوس » ملك الروم « 1 » . وهذه الوجوه وأضرابها مما يحصل من تركيب بعضها مع بعض لا يمكن الركون إليها فإنّها منقولة عن أناس كانوا يأخذون ما يقولونه عن أحبار اليهود وعلمائهم فهي قصص إسرائيلية يجب تنزيه القرآن عنها . أضف إلى ذلك أنّ لفظي : « بعثنا عليكم عباداً لنا » يعرب عن مكانة المنتقمين عند اللَّه وأنّهم مبعوثون من جانبه سبحانه وهم عباد ممدوحون له ، وهل يمكن عد نظراء بخت نصر ، ذلك الكافر السفّاك الأثيم الذي اقترف من الجرائم ما لا يعد ولا يحصى ، أو سابور ذي الأكتاف ذلك الرجل القاسي المجرم الذي فعل مع العرب ما فعل ، أو انطياخوس واضرابه ، من العباد الممدوحين وأنّهم كانوا مبعوثين من جانبه سبحانه . ويليه في الضعف ما يقال انّ المراد من الفساد الأوّل قتلهم أشعيا النبي ، والانتقام الأوّل تسلط جالوت على بني إسرائيل ، ومن الفساد الثاني هو غلبة بني إسرائيل على جالوت . أو ما يقال من أنّ المراد من أحد الانتقامين ما جرى بيد ادولف هتلر من الأمور القاسية ، كما اختاره سيد قطب في ظلال القرآن . إذ كيف يمكن أن يقال أنّ جالوت وعملاق ألمانيا أو غيرهم من الجبابرة كانوا
هامش
( 1 ) - تفسير الطبري ج 15 ص 38 ، ومجلة الهادي العدد الثاني .
مفاهيم القرآن — صفحة 392 | الشيخ جعفر السبحاني