المذكورة حول الآية ، ولسنا حاكمين بواحد من هذه الوجوه ، واللَّه سبحانه هو العالم .
وعلى أيحال فالتوفيق سهل بين ضرب الذلّة والهوان عليهم ، وبين ما ترى فيهم من القوة والمنعة ، والأوّل من هذه الوجوه هو الأولى .
ختامه مسك :
فلنختم البحث بتنبّؤات وردت في آية واحدة وهي قوله سبحانه : « وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا انْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً » .
1 - « وَأَلْقَيْنَا يَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ » .
2 - « كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » .
3 - « وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ » ( المائدة - 64 ) .
ودونك بيانها على وجه الاجمال .
1 - الظاهر أنّ الضمير في « بينهم » راجع إلى اليهود المذكورين في صدر الآية وما في المنار « 1 » من رجوعه إلى اليهود والنصارى المذكور في الآية الحادية والخمسين بعيد جداً بل كان الأولى له عندئذ أن يقول انّه راجع إلى أهل الكتاب الوارد ذكرهم في الآية التاسعة والخمسين ، أيقوله : « قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إلّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ . . . » فالآية حاكية عن تضارب اليهود بعضهم ببعض واختلافهم في المذاهب إلى يوم القيامة ، ويفسره قوله سبحانه : « وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إلّا مِنْ بَعْدِ
هامش
( 1 ) - ج 6 ص 457 ، ولو رجع الضمير إلى الأمتين فلا مانع أيضاً أن يكون المراد تضارب بعض الفرق من كل أمة مع الأخرى كتضارباليهود بعضهم ببعض وتضارب الفرقة الكاثوليكية مع البروتستانت ، أو النسطورية والملكانية واليعقوبية من امّة المسيح بعضهم مع بعض .