تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
استثناء . وبعبارة أخرى : ترى أنّه سبحانه استثنى من إحاطة الذل والهوان صورتين : إذا تمسّكوا بحبل من اللَّه ، وإذا تمسّكوا بحبل من الناس ، وبهذين السببين يمكن أن يدفعوا عن أنفسهم الذل والهوان ، والمراد من الحبل هو العهد « 1 » فلو دخلوا في عهد اللَّه وهو الإسلام ودفعوا الجزية وعملوا بشرائط الذمة وتركوا الغدر والحيلة مع المسلمين فسيعود لهم العز كسائر الذمّيين ، ويعاملون بالمساواة ، وتصان دماؤهم وأعراضهم وأموالهم ، ويذاد عنهم كما يذاد عن غيرهم ، ولو تمسّكوا بحبل من الناس واستعانوا بإحدى الأمم ممّن له منعة وقدرة يتيسر لهم بواسطتها أن يطردوا عن أنفسهم الذل والهوان ، ويستحصلوا على العز والقدرة ما داموا كذلك . ولا شك أنّ امّة اليهود ما احتلت أرضاً ، وما كسبت سلطاناً ، وما أدركت عزّاً إلّا بحبل من الناس ومساعدة من الأمم الكبرى ممّن توافقت أهدافهم العالمية مع مصالح العدو الطريد « 2 » . « إنّ إسرائيل ليست سوى قاعدة عسكرية مزودة بكافة الأسلحة الحديثة ، اقامتها الولايات المتحدة ، لحماية مصالحها في بلاد العرب ، وأهمّها شركات البترول التي يحتاج بقاؤها والاحتفاظ بها ، إلى نصف مليون جندي أمريكي لولا وجود إسرائيل . . . فليس من المعقول أن تكون للولايات المتحدة شركات احتكارية في بلد من البلدان ولا يكون إلى جانبها قاعدة حربية أو حلف عسكري يحميها من الثورات والحركات الوطنية ، وقد وجدت في إسرائيل غنى عن القواعد والأحلاف » « 3 » . أضف إلى ذلك أنّ إسرائيل وإن اسّست باسم الدين وصبغت بالصبغة الشريعة
هامش
( 1 ) - سمّي حبلًا لأنّه يعقد به الأمان كما يعقد الشيء بالحبل . ( 2 ) - قال الطبرسي في تفسير قوله : « إلّا بحبل » أيبعهد من اللَّه وحبل من الناس أيوعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من وجوه الأمان ، مجمع البيان ج 1 ص 488 . ( 3 ) - من هنا وهناك ص 99 .