تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقع كثير منهم في أيدي القراصنة الذي انتشروا حول الشواطئ فجرّدوهم من أموالهم واتخذوهم عبيداً ارقّاء . هذا ما عدا الذين ماتوا جوعاً أو أصيبوا بالطاعون فأهلكهم ثم لجأ ثمانون ألفاً إلى البرتغال ارتكاناً إلى وعد ملكها ، لكن القساوسة الأسبانيين أثاروا الرأي العام في تلك البلاد ضدهم ، وعمدوا إلى اقناع ملك البرتغال بعدم إيوائهم ، فأصدر أمراً يقضي بابعاد جميع اليهود البالغين ، أمّا الأولاد الذين لا تتجاوز سنهم أربعة عشر عاماً فقد انتزعوا من أحضان امّهاتهم لكي يربوا وينشأوا على مبادئ الدين المسيحي . ولم يقتصر الغربيون على طرد اليهود من أسبانيا والبرتغال فقط بل طردوا وشردوا من إنجلترا ، فرنسا ، بلجيكا ، هولندا ، إيطاليا ، ألمانيا ، روسيا و . . . » « 1 » . أي ذل وهوان أوضح من هذا الذي صادفوه طيلة القرون الغابرة إلى يومنا هذا ، كل ذلك مضافاً إلى تنفّر الناس عن كل يهودي ماكر ، وإسرائيلي لئيم ، وابتعادهم عنهم في حلّهم وترحالهم ، لما هم عليه من الغدر والمكر والشره والطمع وعدم اندماجهم مع غيرهم وعدم وفائهم للذين استضافوهم وآزروهم ، لما يظنون أنّهم شعب يمتاز على الشعوب التي يعيشون بينها ، وأنّهم يحق لهم اغتصاب حقوق الغير أخذاً بتعاليم التلمود حيث يعبّر عن املاك غير اليهود ب « أنّه كالمال المتروك الذي يحق لليهودي أن يملكه » . هذا وذاك أوجب بأن يعلن القرآن منذ أربعة عشر قرناً بأنّه سبحانه يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة حيث قال سبحانه : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( الأعراف - 167 ) . فقضى اللَّه سبحانه أنّه ليسلّطنّ على بني إسرائيل إلى يوم القيامة من يذيقهم أشد العذاب ، جزاء لهم على أعمالهم ونكالًا بهم ، فكما هو سبحانه سريع الصفح عن ذنب التائب ، فهو أيضاً سريع العقاب .
هامش
( 1 ) - راجع لمعرفة تفصيل ذلك كتاب « اليهود في القرآن » 94 - 96 .