تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » ( هود - 13 ) . وقال سبحانه : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » ( يونس - 38 ) . ترى في هذه الآيات من التنبّؤ الواثق بعجز الإنس والجن عن معارضة القرآن ولكن المستقبل كما يقال « غيب » لا يملكه النبي ولا الوصي ولا أيشخص سواهما غير أنّ النبي صار صادقاً في تنبّؤه هذا ، ولا يزال صادقاً في الحال فعلى أيمصدر اعتمد هو في هذا التحدي الطويل العريض ، غير الإيحاء إليه الذي لم يزل يصدر عنه في اخباره وتشريعه ؟

2 - التنبّؤ بانتصار الرومان على الفرس :

قال سبحانه : « ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ للَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَومئِذٍ يَفْرَحُ المؤمِنُونَ * بِنَصرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحيمُ * وعْدَ اللَّهِ لا يُخلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ولكنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ » ( الروم : 1 - 6 ) . وقد وقع ما أخبرت به الآية بأقل من عشر سنين ، فغلب الروم ودخل جيشهم مملكة الفرس باجماع من أهل التاريخ ، ودونك اجماله : انّ دولة الرومان وهي مسيحية كانت قد انهزمت أمام دولة الفرس وهي وثنية بعد حروب طاحنة بينهما سنة 614 م فاغتمّ المسلمون بسبب أنّها هزيمة لدولة متديّنة أمام دولة وثنية ، وفرح المشركون وقالوا للمسلمين بشماتة : إنّ الروم يشهدون أنّهم أهل كتاب ، وقد غلبهم المجوس ، وأنتم تزعمون أنّكم ستغلبوننا بالكتاب الذي انزل عليكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم . فنزلت الآية الكريمة يبشّر اللَّه فيها المسلمين : بأنّ هزيمة الروم هذه سيعقبها انتصار للمسلمين في بضع سنين ، أيفي مدة تتراوح بين ثلاث سنوات وتسع ، ولم يك مظنوناً وقت هذه البشارة ، انّ الروم تنتصر على الفرس في مثل هذه المدة الوجيزة بل كانت المقدمات والأسباب تأبى ذلك عليها ، لأنّ الحروب الطاحنة انهكتها حتى غزيت في عقر دارها ، كما يدل عليه النص الكريم : « في أدنى الأرض » ولأنّ دولة الفرس كانت