وقد نص بذلك التحدّي في موارد من آيات سوره .
منها قوله سبحانه :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ ممّا نَزَّلْنَا عَلى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين * فَإِنْ لَم تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ اعِدَّتْ لِلكَافِرينَ » ( البقرة : 23 - 24 ) .
أخبر القرآن في بداية أمر النبي بمكة عن عجز البشر عن مباراة القرآن ومعارضته إلى يوم القيامة ، وأنّ الناس لا يسعهم الاتيان بمثل هذا القرآن ، مهما تظاهروا وتناصروا وحتى اليوم تنقضي على هذا التحدي والتنبؤ قرون وهو صادق في وعده وعهده وسيبقى التحدّي قائماً ما دام القرآن ، ويستمر عجز البشر عن مجابهة هذا التحدي .
قال الطبرسي : « ولن » في قوله : « ولن تفعلوا » تنفي على التأبيد في المستقبل وفيه دلالة على صحة نبوّة نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لأنّه يتضمن الإخبار عن حالهم في مستقبل الأوقات بأنّهم لا يأتون بمثله ، فوافق المخبر عنه الخبر « 1 » .
ويليها في التنبؤ بعجز البشر والجن عن معارضة القرآن ، قوله سبحانه :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ( الإسراء - 88 ) .
وقد بلغ في تحدّيه إلى أن اكتفى من المتحدّي بإتيان عشر سور مثله ، بل سورة واحدة من سوره .
قال سبحانه : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرٍ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ج 1 ص 63 .