يقول : « وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلوةِ » ( النساء - 101 ) .
فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر ، قالا قلنا : إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فليس عليكم جناح » ولم يقل : « افعلوا » فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال - عليها السَّلام - : أوليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنَ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا » ( البقرة - 158 ) .
ألّا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيه وكذلك التقصير شيء صنعه النبي وذكره اللَّه في كتابه « 1 » .
8 - مقبولة عمر بن حنظلة ورواه المشايخ العظام في جوامعهم وتلقاها الأصحاب بالقبول ، بل عليها المدار في كتاب القضاء وهي تصرح بوجود الاجتهاد بالمعنى الدارج في زماننا في عصر الصادق - عليها السَّلام - ودونك متنها : سألت أبا عبد اللَّه - عليها السَّلام - عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً لأنّه أخذ بحكم الطاغوت - إلى أن قال : - قلت : كيف يصنعان ؟ قال :
ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي جعلته عليكم حاكماً ومن ردّه فإنّما بحكم اللَّه استخف ، وعلينا قد رد والراد علينا كالراد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه ، قلت : فإن كان كل واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمع
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 5 : ص 538 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .