وبذلك تعرف وجه غنى الامّة الإسلامية بعد النبي عن أينبي مروّج وأية نبوّة تبليغية ، ويتضح أنّ الإسلام في تخطيطه المبدئي ، قد فرض أنّه ( بعد انتهاء وظيفة النبي الأعظم وقطعه أشواطاً بعيدة في الجهات المختلفة المتقدمة ) يتكفّل القيادة المعصومة من بعده من يقوم مقامه بنصه سبحانه وتعيينه ، وله من الشرائط ما للنبي سوى ما يختص به على ما تبيّن في محله حتى تنتهي هذه العملية إلى مراحلها النهائية المفروضة .
ولا يضير الإسلام في شيء أن تكون الامّة قد انحرفت عن الخط المفروض لها من قبل اللَّه سبحانه ، وتجاوزت عن كل الضمانات التي وضعها لتنفيذ مخطّطه الإلهي .
وفي الختام نقول : إنّ التاريخ ليشهد بأنّه ما من إمام من أئمّة الشيعة الاثني عشرية إلّا وقد قام بأعباء مهمة الإمامة خير قيام ، وأنّ حياة كلّ منهم كانت مشحونة بالعمل المتواصل في سبيل إيصال مفاهيم الإسلام الصحيحة إلى الامّة ولقد عانوا في ذلك من المشاق ولاقوا من الأهوال ما لاقاه النبي الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
فعند ذاك استغنت الامّة الإنسانية بشكل عام والمسلمون بشكل خاص ، بتعاليمهم الدائرة حول نطاق رسالة جدهم السماوية ، عن استمرارية كلتا النبوّتين ، وبصورة خاصة التبليغية منها .
مفاهيم القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٥