التضارب والخلاف في الشؤون الدينية .
وإلى ذلك يشير قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : أني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وأهل بيتي وأنهمالن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض « 1 » ، وقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : أني أوشك أن ادعى فأجيب وأني تارك فيكن الثقلين كتاب اللَّه عزّ وجلّ وعترتي ، كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وأنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 2 » .
وهذا هو الإمام الصادق - عليها السَّلام - يعرف الإمام ومكانته العظيمة بقوله : أنّ الأرض لا تخلو وفيها إمام ، كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمّه لهم « 3 » .
وأبلغ تعبير عن حقيقة الإمامة عند الشيعة ما روي عن الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا في حديث طويل وفيها : أنّ الإمامة منزلة الأنبياء وأرث الأوصياء أنّ الإمامة خلافة اللَّه وخلافة الرسول ، الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، أنّ الإمامة أساس الإسلام النامي وفرعه السامي .
الإمام يحل حلال اللَّه ويحرم حرام اللَّه ، ويقيم حدود اللَّه ويذب عن دين اللَّه ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة « 4 » .
هامش
( 1 ) - أخرجه الحاكم في مستدركه ج 3 ص 148 ، وقال هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
( 2 ) - مسند أحمد ج 3 ص 17 و 26 وللحديث صور كثيرة كلها تنص على وجوب التمسك بأهل بيته وعترته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وطرقها عن بضع وعشرين صحابياً متضافرة ، وقد صدع بها رسول اللَّه في مواقف له شتى : يوم غدير خم ، يوم عرفة في حجة الوداع ، بعد انصرافه من الطائف ، على منبره في المدينة ، وفي حجرته في أخريات أيامه .
وقد أنهى إسناده العلّامة الجليل ، السيد مير حامد حسين في بعض أجزاء كتابه الكبير « العبقات » وطبع في ستة أجزاء بإيران وفاح أريجه بين لابتي العالم وقد اغرق نزعاً في التحقيق ، ولم يبق في القوس منزعاً ، وقد أغنانا كتابه عن الإفاضة والبحث .
( 3 ) - الكافي ج 1 ص 178 .
( 4 ) - الكافي ج 1 ص 200 .