وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيَسى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبّهِمْ لَا نُفَرِقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون » ( البقرة - 136 ) .
كما دلّت على أنّ الإيمان بأنبيائه ورسله لا تنفك عن الإيمان بنبّيه الخاتم حيث قال سبحانه : « فَإِنْ آمَنْوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ في شِقَاق » ( البقرة - 137 ) .
والقرآن يعترف بأنّ تكفير نبي واحد تكفير بجميع الأنبياء بل تكفير باللَّه سبحانه كما قال تعالى : « إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * اولئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقّاً » ( النساء : 150 - 151 ) .
كيف وقد عدّ الإيمان بنبيّه الخاتم من أركان الإيمان وقال :
« إِنَّما المُؤْمِنَونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » ( النور - 62 ) .
وقال تعالى : « إِنَّما المُؤْمِنَونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأُمْوَالِهمْ وأَنفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ اولئِكَ هُمُ الصَّادِقُون » ( الحجرات - 15 ) .
وليس المراد من الإيمان بالرسول هو الاعتراف بعظمة الرسل وجلالة مكانتهم بل المراد هو الطاعة العملية حيث قال سبحانه :
« وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » ( النساء - 64 ) .
وقال سبحانه :
« وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنيِنَ نُوَلّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً » ( النساء - 115 ) .
وقال سبحانه :
« وَمَا كَانَ لمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْراً أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةْ مِن أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً » ( الأحزاب - 36 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣