تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
« تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعلَمِينَ نَذِيراً » ( الفرقان - 1 ) . وصريح النص أنّ الغاية من تنزيل الفرقان على عبده ( رسولنا ) كون القرآن نذيراً للعالمين ، أيالخلائق كلها من بدء نزوله إلى يوم يبعثون . قال « الراغب » في مفرداته : العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض وهو في الأصل اسم لما يعلم به ، كالطابع والخاتم ، لما يطبع به وما يختم به ، وجعل بناءه على هذه الصفة ، لكونه كالآلة والعالم آلة ، في الدلالة لصانعه ، وأمّا جمعه فلأن كل نوع من هذه قد يسمى عالماً ، فيقال عالم الانسان وعالم الماء ، وعالم النار ، وأمّا جمعه على السلامة فلكون الناس من جملتهم والانسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب عليه حكمه ، وقيل إنّما جمع هذا الجمع لأنّه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والناس دون غيرها وروي هذا عن ابن عباس وقال جعفر بن محمد عنى به الناس ، وجعل كل واحد عالماً « 1 » . وقال : العالم عالمان : الكبير وهو الفلك بما فيه والصغير لأنّه مخلوق على هيئة العالم « 2 » . قال الزمخشري : العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وقيل كل ما علم به الخالق من الأجسام والأعراض ، وجمع ليشمل كل جنس مما سمّي به ، وأمّا جمعه بالواو والنون مع كونه اسماً غير صفة وإنّما يجمع بها صفات العقلاء ، أو ما في حكمها من الأعلام ، فلأجل معنى الوصفية فيه وهي الدلالة على معنى العلم « 3 » .
هامش
( 1 ) - هذا هو الحق الذي لا مرية فيه ، ويشهد له ما نقله سبحانه ، عن قوم لوط في خطابهم له ، عند نزول ضيوفه : « قالَ إنَّ هؤُلاءِ ضِيْفَي فَلا تفضحون * وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ * قَالُوا أَوَلَمْ نُنْهكَ عَنِ العلَمِينَ » ( الحجر : 68 - 70 ) أيقالوا في جوابه : أوليس كنا قد نهيناك عن أن تستضيف أحداً من الناس ، ولا معنى لأن ينهوه عن الأجرام السماوية ، أو الجن والملائكة . ونظيره قوله سبحانه - حكاية عن لوط في الرد على قومه - : « أَتَأتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العلَمِينَ » ( الشعراء - 165 ) فالمراد من العالمين فيه هو الناس بلا ريب . ( 2 ) - المفردات للراغب ص 349 . ( 3 ) - الكشاف ج 1 ص 6 .