ثمّ إنّ هذا النوع من نظام الحكم وإن لم يكن من مصاديق الاستعلاء المذموم في القرآن الكريم ؛ غير أنّ مجرد كونه شعبياً لا يكفي في شرعيّته وصحته ، بل لابدّ أن يكون ناشئاً من حاكميّة اللَّه سبحانه ؛ إمّا بالنصّ ، أو موضع تأييده برعاية الضوابط والسنن التي نصّ عليها في الشريعة الإسلاميّة في مجال الحكم والحاكم . وبذلك تختلف صيغة الحكومة الإسلاميّة - التي سيأتي ذكرها - عن سائر الصيغ والأنماط الرائجة لنظام الحكم ، وإن كانت بعض هذه الصيغ موضع قبول الشعوب ورضاها .
إنّ الحاكميّة - حسب منطق العقل والدين - مخصوصة باللَّهسبحانه ومحض حقّ له دون سواه ، ولذلك ؛ لابدّ أن تكون حاكميّة غيره ناشئةً منه ، أوموضع تأييده سبحانه .
وبعد استجلاء هذه الحقيقة ، ينطرح هذا السؤال : ما هي إذن صيغة الحكومة الإسلاميّة ؟ .
مفاهيم القرآن — صفحة 66
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٦