4 - أنّ الحكومة الإسلاميّة ليست على نمط النظام الملكيّ ، أو حكومة الأشراف أو حكومة الخاصّة ، أو النظام الديمقراطي الرائج في الغرب ، أو المتّبع في بلدان العالم الثالث .
بعد أن ثبت كلّ ذلك في الأبحاث السابقة ينطرح السؤال التالي :
ما هي صيغة الحكومة الإسلاميّة إِذنْ ؟
إنّ البحث عن شكل وصيغة « الحكومة الإسلاميّة » رغم أنّه من أهمّ المباحث في هذا المجال ، لكننا لا نجد دراسةً وافيةً شاملةً عنها .
إنّ علماء الشيعة لمّا كانوا يمثّلون - طوال العصور - ؛ جبهة الرّفض والمعارضة للحكومات الجائرة ، فإنّهم كانوا بسبب ذلك يعانون من أشدّ أنواع الملاحقة والمضايقة ، فلم تسمح لهم تلك الظروف العصيبة أن يتحدثوا عن صيغة الحكومة الإسلاميّة ، أو يتفرّغوا للكتابة عنها ، وتوضيح ملامحها ، ورسم خطوطها ، ويؤلّفوا فيها كما ألّفوا عن بقيّة المجالات الإسلاميّة .
نعم ؛ لقد قام بعض علماء السّنّة بتأليف بعض الكتب في هذا المجال ، ولكن هذه الكتب لم تشرح إلّا الوضع الذي كانت عليه الحكومات السائدةحينذاك في المجتمعات الإسلاميّة ، من دون أن ترفع النّقاب عن وجه الحكومة الإسلاميّة الواقعيّة كما تحدّث عنها القرآ ن الكريم والسّنّة المطهّرة ودلّ عنها العقل السليم .
ولأجل ذلك ؛ لا يرى القارئ في ( الأحكام السلطانيّة ) للماورديّ وما يماثله من الكتب والمصنّفات إلّا هذا الأمر . . وأما تصوير الحكومة الإسلاميّة كما ينبغي أن تكون فلا يكاد أن يجده كما ستعرف .
ويمكن أن نعزي غياب الصورة الحقيقيّة للحكومة الإسلاميّة إلى عدّة أمور أخرى :
1 - توالي الحكومات المنحرفة على دفّة الحكم في الامّة الإسلاميّة ، الأمر الذي حال
مفاهيم القرآن — صفحة 68
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٨