وغزو الشعوب واستعمارها ، واستغلالها ، بل يتركّز في أحد أمرين :
1 - الدفاع عن حدود البلاد الإسلاميّة وحماية الامّة من غزو الغزاة ، وعدوان الأعداء .
2 - تحرير المستضعفين وإنقاذهم من ظلم أمرائهم وملوكهم . . ليختاروا ما يشاؤون من دين ، ويتّخذوا بإرادتهم ما يريدون . وهذا ما أعلن عنه المسلمين يوم أرادوا فتح إيران وانقاذ أهلها من ظلم ملوكهم ، وحيفهم .
فقد قال مندوب المسلمين لمّا سأله الأمير الايرانيّ رستم عن سبب تحرّكهم العسكريّ نحو إيران ، وسأله عن الدين الذي يحملونه ويبشّرون به :
« هو دين الحقّ وعموده الذي لا يصلح إلّا به فشهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه . .
وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه ، والناس بنو آدم وحوا ، اخوة لأب وامّ » « 1 » .
تعاليم إنسانيّة في الحرب
ولذلك نجد للإسلام تعليمات إنسانيّة عظيمة للجنود والمقاتلين تكشف عن أهداف الحروب الإسلاميّة وغاياتها السامية ، فها هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّما أراد أن يبعث جيشاً إلى موضع من المواضع وصّاه بوصايا تفوح منها رائحة الرحمة والإنسانيّة ، فعن الإمام الصادق جعفر بن محمّد - عليه السلام - قال : « كان رسُولُ اللَّهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أراد أن يبعث سريّةً دعاهُم فأجلسهُم بين يديه ثُمّ يقُولُ :
سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه لا تغلوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا صبيّاً ، ولا امرأةً ولا تقطعوا شجراً إلّا أن تضطروا إليها
هامش
( 1 ) - الكامل لابن الأثير 1 : 319 وفي رواية أخرى قال :
اللَّه جاء بنا وهوبعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام . راجع الكامل 1 : 320 .