حدود التوصيات والرجاءات . . وهذه إسرائيل قد صدرت بحقّها عشرات القرارات والطلبات من منظمة الأمم المتّحدة ولكنّها تنفّذ كلّ يوم جرائمها في لبنان وغيرها من الأراضي الإسلاميّة بلا اكتراث واعتناء بالأمم المتّحدة وقراراتها وطلباتها ونداءاتها المكرّرة .
وها هو الإسلام قد فتح - أيام حكومته - بلاداً ومدناً ، وسيطر على الامبراطوريّتين الكبيرتين ( فارس والروم ) ولكن لم يفعل ما يفعله الفاتحون ، إلّا بما تقتضيه الضرورة ، ولم يأخذ من المغلوب عليه سوى ( الجزية ) التي وقفت على قدرها وأحكامها السهلة السمحة .
ولأجل ذلك نجد الشعوب المختلفة تستقبل الفتوحات الإسلاميّة برحابة صدر بل وتطالب الحكومات الإسلاميّة تخليصها من حكوماتهم والعيش تحت راية الإسلام وفي ظلّ حكومته العادلة .
وما ذكرناه في سيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مجال العلاقات الخارجيّة وعهوده يعتبر قدوة ومنهجاً كاملا للحكومة الإسلاميّة في معاملتها مع الدول والشعوب الأخرى . وقد أشرنا غير مرّة إلى أنّ الواجب على الإسلام هو بيان الأسس الكليّة والأصول العامّة وأمّا الأشكال المناسبة لهذه الأسس فمتروكة للزمن والظروف الطارئة .
ثمّ لمّا كان الإسلام نظاماً للبشريّة كافّة فإنّ هذا النظام لم يرتض لحكومته أن تعيش منغلقة على العالم كجزيرة في وسط بحر بل يدعو إلى أن تقيم هذه الحكومة جسوراً مع المجتمع الدوليّ لتستفيد من خبرات البشر ، كما تفيدها ديناً وأخلاقاً ونظاماً إلهيّاً ضامناً لسعادة البشريّة .
مفاهيم القرآن — صفحة 539
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٩