تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . وَامَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ » ( الأنفال : 56 - 58 ) . * * *

10 - الإسلام والبلاد المفتوحة

لقد كان المتعارف في العصور الماضية إذا استولت دولة على بلد ، أن تفعل فيه ما تشاء من القتل والتشريد والاسترقاق والنهب وما شابه ذلك ، وإلى ذلك أشار القرآن الكريم إذ قال : « إنَّ الْملوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ » ( النمل : 34 ) . وأدلّ دليل على ما ذكره التاريخ من أعمال الملوك والقادة عند فتحهم للبلاد ، وللمثال نذكر القصّة التالية : لمّا دخل إسكندر المقدونيّ فارس هدم حصون فارس ، وبيوت النيران وقتل الهرابذة ، وأحرق كتبهم واستعمل على مملكة فارس رجالًا وسار قدماً إلى أرض الهند فقتل ملكها ، وهدم مدنها ، وخرّب بيوت الأصنام وأحرق كتب علومهم ثمّ سار منها إلى الصين « 1 » . ولا يخفى عليك ما ارتكبه جيش المغول والتتار من الدمار والجرائم عند غزو إيران والعراق وارتكاب ما لا يمكن ذكره في هذا المختصر ، وقد كانوا يفعلون كلّ ذلك استناداً إلى ما كانوا يعتقدونه من حقّ التسخير والفتح للفاتحين . نعم إنّ الحقوقيّين قرّروا اموراً لمن يسخّرون البلاد ويفتحونها ولكن من ترى يصغي لهم ويعمل بما قرّروه من قيود وأحكام ، فليس كلّ ما تقرّره المؤسّسات العالميّة من أمور تجريه الدول وتنفّذه الحكومات ، فهذه منظمة الأمم المتّحدة لا يتجاوز أحكامها عن
هامش
( 1 ) - الكامل لابن الأثير 2 : 160 .