تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ومثّل به فجدع أنفه واذنه ، فحزن حزناً شديداً وقال : « ولئن أظهرني اللَّهُ على قُريش في موطن من المواطن لأُمثّلنّ بثلاثين رجُلًا منهُم » . فأنزل اللَّه سبحانه : « وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلَّصَابِريْنَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلّا باللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » ( النحل : 126 - 127 ) . فعفا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 1 » . * * *

4 - الحصار الاقتصاديّ ضدّ المعتدين فقط

لاشكّ أنّ للحكومة الإسلاميّة أن تتوسّل بالحصار الاقتصاديّ ، كوسيلة من وسائل الحرب والدفاع ولكن هذا الأمر تابع لهدف عسكريّ فقط بمعنى أنّه يجوز فقط لأجل تحديد الفعاليّات العسكريّة للعدو في اطار الأهداف الاستراتيجيةّ . إنّ الإسلام يقوم بهذا الأمر ضدّ المعتدين والمهاجمين فحسب ، ولا يسّوغ استخدامه ضدّ الأبرياء من الناس . وهذا هو سيرة النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإليك نموذجاً من ذلك : خرجت خيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأسّروا ثمامة بن أثال الحنفيّ ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أحسنُوا اسارهُ » فمكث مدة ثمّ أطلقوا سراحه فأسلم ، ثمّ خرج إلى مكّة معتمراً فأخذته قريش وأرادوا قتله ، فقال قائل منهم : دعوه فإنّكم تحتاجون إلى اليمامة [ وكان من ملوكها ] لطعامكم ، فخلّوه ، ثمّ خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن يحملوا إلى مكّة شيئاً فكتبوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّك تأمر بصلة الرحم ، وإنّك قد قطعت أرحامها فقد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع . فكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه ، أن يخلّي بينهم وبين الحمل « 2 » . وهكذا منع الرسول من استخدام الحصار الاقتصاديّ ضدّ الأبرياء من الناس ،
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 2 : 96 و 639 . ( 2 ) - سيرة ابن هشام 2 : 96 و 639 .