قومهم ودولتهم إن كان لنا أسرى عندهم أو بمال نأخذه منهم .
وجملة القول ، أنّ اتّخاذ الأسرى إنّما يحسن ويكون خيراً ورحمة ومصلحة للبشر إذا كان الظهور والغلب لأهل الحقّ والعدل ، إمّا في المعركة الواحدة فبإثخانهم لأعدائهم من المشركين والمعتدين ، وإمّا في الحالة العامّة التي تعمّ كلّ معركة وكلّ قتال فبإثخانهم في الأرض بالقوّة العامّة والسلطان الذي يرهب الأعداء ) « 1 » .
والعجب أنّ الدكتور محمّد فتحي عثمان الأستاذ بكليّة العلوم الاجتماعيّة قد نقل في تأليفه « من أصول الفكر السياسيّ الإسلاميّ » في الصفحة 206 عن الكاتب الشهير محمّد عبد اللَّه درّاز في كتابه « دراسات إسلاميّة في العلاقات الاجتماعيّة الدوليّة » في بحث الإسلام والرقّ ، كلمة صرح فيها ( بأنّنا إذا نظرنا في القرآن لم نجد فيه أثراً لقتل الأسير والاسترقاق ) .
أقول : أمّا الاسترقاق فصحيح أنّه لا يوجد في القرآن ولكنّه ورد في الأحاديث الإسلاميّة ، وإن كان الاسترقاق خطوة انتقالية إلى أمر آخر وهو تربيتهم على النهج الإسلاميّ ثمّ تحريرهم .
وأمّا قتل الأسير فيدلّ عليه قوله سبحانه : « مَا كَانَ لِنَبىٍّ أنْ يَكُوْنَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ » ( الأنفال : 67 ) وقد عرفت المراد من الآية .
* * * الأمر الثاني : قد عرفت أنّ الإمام مخيّر في الأسارى المأخوذين بعد وضع الحرب أوزارها بين أمور منها الاسترقاق ، فلابدّ من بيان النكتة في ذلك .
إنّ الاسترقاق لأجل أنّه ربّما تكون المصلحة المنحصرة فيه إذ ربّما يكون إطلاق سراحهم بلا عوض أو مع العوض سبباً لاجتماعهم مرّة أخرى وتآمرهم ضدّ الإسلام والمسلمين ، ويكون الحبس أمراً شاقّاً وعسيراً .
هامش
( 1 ) - المنار 10 : 97 - 98 .