تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وأعطُونا عهد اللَّه ، وإنّا لا نغدُر بهم » « 1 » . وهذا هو نموذج أو نماذج معدودة في هذا المجال وكتب التاريخ والسير والفقه والحديث طافحة بأمثالها .

3 - حكم الأسرى

تعتبر مسألة ( الأسرى ) من أهمّ القضايا في النظام السياسيّ الخارجيّ للدول وتعتبر حقوقهم من أبرز ما لفت نظر الحقوقيّين ، واهتمامهم في عالمنا المعاصر حتّى أنّه اتفقت الدول على ميثاق ينصّ على هذه الحقوق هو ( ميثاق جنيف ) . وللأسرى في النظام الإسلاميّ مكانة خاصّة ، وقوانين تضمن حقوقهم ، وكرامتهم ، وتكفل احترامهم وسلامتهم . إنّ الأسارى على نوعين : نوع ؛ يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة ما لم يسلموا ، والإمام مخيّر بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتّى ينزفوا . ونوع آخر ؛ وهو ما إذا اخذوا بعد انقضائها فحينئذ لم يقتلوا وكان الإمام مخيّراً بين المنّ والفداء ، والاسترقاق ، ولا يسقط هذا الحكم لو أسلموا « 2 » وهذا هو المشهور بين الفقهاء . ويستفاد ذلك من كتاب اللَّه العزيز قال سبحانه : « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُريدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( الأنفال : 67 ) . فالآية صريحة في وجوب قتل الأسارى لغاية الاثخان في الأرض والتمكّن فيها
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 2 : 318 ، والكامل للجزريّ 2 : 138 ، وأعلام الورى للطبرسيّ : 97 . ( 2 ) - نعم نقل أمين الإسلام في مجمع البيان 5 : 97 ، قولا آخر يلاحظه من أراد الوقوف عليه وهو لا يوافق القول المشهور بين فقهاء الشيعة فهو يخالف المشهور في كلا القسمين فلاحظ .