وأعطُونا عهد اللَّه ، وإنّا لا نغدُر بهم » « 1 » .
وهذا هو نموذج أو نماذج معدودة في هذا المجال وكتب التاريخ والسير والفقه والحديث طافحة بأمثالها .
3 - حكم الأسرى
تعتبر مسألة ( الأسرى ) من أهمّ القضايا في النظام السياسيّ الخارجيّ للدول وتعتبر حقوقهم من أبرز ما لفت نظر الحقوقيّين ، واهتمامهم في عالمنا المعاصر حتّى أنّه اتفقت الدول على ميثاق ينصّ على هذه الحقوق هو ( ميثاق جنيف ) .
وللأسرى في النظام الإسلاميّ مكانة خاصّة ، وقوانين تضمن حقوقهم ، وكرامتهم ، وتكفل احترامهم وسلامتهم .
إنّ الأسارى على نوعين :
نوع ؛ يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة ما لم يسلموا ، والإمام مخيّر بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتّى ينزفوا .
ونوع آخر ؛ وهو ما إذا اخذوا بعد انقضائها فحينئذ لم يقتلوا وكان الإمام مخيّراً بين المنّ والفداء ، والاسترقاق ، ولا يسقط هذا الحكم لو أسلموا « 2 » وهذا هو المشهور بين الفقهاء .
ويستفاد ذلك من كتاب اللَّه العزيز قال سبحانه : « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُريدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( الأنفال : 67 ) .
فالآية صريحة في وجوب قتل الأسارى لغاية الاثخان في الأرض والتمكّن فيها
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 2 : 318 ، والكامل للجزريّ 2 : 138 ، وأعلام الورى للطبرسيّ : 97 .
( 2 ) - نعم نقل أمين الإسلام في مجمع البيان 5 : 97 ، قولا آخر يلاحظه من أراد الوقوف عليه وهو لا يوافق القول المشهور بين فقهاء الشيعة فهو يخالف المشهور في كلا القسمين فلاحظ .