تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وقد أصبح ( السلام العالمي ) اليوم أكبر مشكلة في المجال الدوليّ حيث تتبارى القوى العظمى في تسليح نفسها بأخطر الأسلحة ، وأفتكها . ولذلك تجري محاولات كبيرة وجهود جبّارة للحفاظ على السلام العالميّ وإقامته ، ومن هذا الباب عقدت مؤتمرات نزع السلاح ، والحدّ من صنع ( الأسلحة النووية ) وانتشارها ، ولكن هل تُرى استطاعت البشريّة أن تحقّق أيّة خطوات إيجابيّة في هذا المجال أو أخفقت ؟ إنّ الوقائع الدامية في أرجاء العالم هي التي تجيب عن هذا السؤال . نعم لقد استطاع الإسلام بما وضع من أسس وقواعد إنسانيّة أن يحقّق أمل البشريّة في السلام . ويكفي دلالة على عناية الإسلام بالسلام اشتقاق اسمه من السلم قال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » ( البقرة : 208 ) . ثمّ هو يدعو إلى الصلح والمسالمة إذا جنح العدو لذلك ، قال سبحانه : « وَإنْ جَنَحُوا لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا » ( الأنفال : 61 ) . وهو يدعو إلى اقرار السلام حتّى في المحيط العائلي لأنّه مقدّمةلإقرار الصلح في المحيط الاجتماعيّ ، قال : « وَالصُّلْحُ خَيْرٌ » ( النساء : 128 ) . ثمّ هو يعتبر جميع المؤمنين والمؤمنات اخوة فإذا حدث بينهم نزاع أوجب على المسلمين المبادرة إلى المصالحة بين المتنازعين ، فقال : « إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » ( الحجرات : 10 ) . وإذا ما حدث نزاع واقتتال بين طائفتين من المسلمين أمر باصلاح أمرهم ودعا إلى الضرب على أيدي الباغي منهما فقال : « وَإنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمْا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُما عَلى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ فَإنْ فَاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بَالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ » ( الحجرات : 9 ) . وقد شاء الإسلام كلّ ذلك وأراده حفاظاً على السلام والتعايش السلميّ ، بحيث يأمل الإسلام في أن تحصل المودّة حتّى بين المؤمنين ومن يعادونهم ويخالفونهم في العقيدة ، قال سبحانه : « عَسَى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ