وتعالى بلزوم الوفاء بالعهد وقال : « وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤولًا » ( الإسراء : 34 ) .
ويقول عن صفات المؤمنين : « وَالَّذِيْنَ هُمْ لِامَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ » ( المؤمنون : 8 ) .
وتبلغ أهميّة ذلك أنّ القرآن كما يمدح الموفين بالعهد ، ويقول : « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ » ( الرعد : 20 ) ، يذمّ في المقابل الناقضين للعهود ، ويقول عنهم : « وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ » ( الرعد : 25 ) .
بل يشبّه الناقض للعهد بالمرأة الناقضة لغزلها ، بعد أن تعبت على صنعه إشارة إلى ما يتركه نقض العهد من اختلال في الحياة الاجتماعيّة فيقول : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُّمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أنكَاثَاً » ( النحل : 91 - 92 ) .
وقد تضافرت الأحاديث على التأكيد والإيصاء بهذا الأمر فقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » « 1 » .
وقال أيضاً : « أقربكم منّي غداً في الموقف أصدقكم في الحديث وأدّاكم للأمانة وأوفاكم بالعهد » « 2 » .
وقال أيضاً : « يجب على المؤمن الوفاء بالمواعيد والصّدق فيها » « 3 » .
إنّ نقض العهد والميثاق خير دليل على فقدان الوازع الدينيّ ، وانعدام الشخصيّة الدينيّة ولهذا قال النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا دين لمن لا عهد لهُ » « 4 » .
إنّ الذي لا يرتاب فيه أحد هو أنّ المشركين واليهود أشدّ الناس عداوة للمؤمنين كما صرّح القرآن بذلك قائلا : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا » ( المائدة : 82 ) .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 363 ، 364 .
( 2 ) - الكافي 2 : 363 ، 364 .
( 3 ) - المستدرك 2 : 85 .
( 4 ) - بحار الأنوار 16 : 144 .