وعن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه قال رأيت أبا الحسن [ الكاظم ] - عليه السلام - يعمل في أرض له ، وقد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت له : جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال - عليه السلام - : « يا عليّ عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي في أرضه » فقلت : من هو ؟ فقال : « رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين وآبائي - عليهم السلام - كلّهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النّبيّين والمرسلين والصّالحين » « 1 » .
وقال الإمام عليّ - عليه السلام - : « تعرّضوا للتّجارات فإنّ لكم فيها غنىً عمّا في أيدي النّاس » « 2 » .
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « ازرعوا واغرسوا فلا واللَّه ما عمل النّاس عملًا أحلّ ولا أطيب منه » « 3 » .
وقال أيضا : « الزّارعون كنوز الأنام يزرعون طيّباً أخرجه اللَّه عزّ وجلّ وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً ، وأقربهم منزلةً يدعون المباركين » « 4 » .
وقال : « الّذي يطلب من فضل اللَّه عزّ وجلّ ما يكفّ به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل اللَّه » « 5 » .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « طلب الكسب فريضة بعد الفريضة » « 6 » .
ولعلّ أجمع ما ورد حول تشجيع الزراعة والصناعة والعناية بالاقتصاد في الإسلام هو ما كتبه الإمام عليّ - عليه السلام - في عهده المعروف للأشتر النخعيّ حينما ولّاه على مصر إذ قال : « وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله .
وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 98 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 12 : 4 - 193 - 194 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 12 : 4 - 193 - 194 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 12 : 4 - 193 - 194 .
( 5 ) - الكافي 5 : 88 .
( 6 ) - بحار الأنوار 103 : 17 .