تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
2 - سعة الحماية التي تقوم بها الحكومة الإسلاميّة لهذه الأقليّات . 3 - سعة الرحمة التي يشمل بها الدين الإسلاميّ الأقليّات . إلى غير ذلك من النقاط الكليّة والجزئيّة التي يقف عليها المتتبّع بالإمعان في هذه الوثيقة الإسلاميّة التاريخيّة التي تمثّل - في حقيقتها - سياسة الحكومة الإسلاميّة اتّجاه الأقليّات وتصوّر أسس هذه السياسة وخطوطها العريضة التي لا تجد لها مثيلًا في الحقوق الدوليّة المعاصرة ! ! وما عليك أيّها القارئ الكريم إلّا أن تقايس هذه الحريّة المعطاة للأقليّات في مجال العقيدة ، بما جرى على فروة بن عمرو الذي كان عاملًا للروم على من يليهم من العرب ، فلمّا بعث فروة رسولًا بإسلامه إلى رسول اللَّهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهدى له بغلة بيضاء طلبه الروم حتّى أخذوه فحبسوه عندهم فلمّا قدموا ليقتلوه أنشأ فروة قائلًا :
بلّغ سراة المسلمين بأنّني * سلم لربّي أعظُمي وبناني « 1 »
بل وقايسه بما جرى وحلّ بالنصارى على أيدي كنائسهم في محاكم التفتيش في القرون الوسطى ، وما وقع من مجازر شملت آلاف الناس بمن فيهم العلماء والمفكّرون لأجل الاختلاف العقيديّ « 2 » . وقد ورد مفاد هذه الرسالة والوثيقة في وثائق وكتب أخرى للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اعطيتلأهل الملل ، والعقائد غير الإسلاميّة رسم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيها خطوط التعايش السلميّ الذي أشار إليه القرآن الكريم ، الذي يقوم على احترام الحقوق والعقائد للأقلّيّات الدينيّة . لقد كانت معاملة الرسول الحسنة مع أهل الكتاب وما يسمّى الآن بالأقليّات الدينيّة قدوة للمسلمين دائماً ، فهذا هو الإمام أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - يوصي واليه بأهل الذمّة فيقول : « ولا تبيعنّ للنّاس في الخراج [ وهو ما يؤخذ من الضرائب على الأراضي العامة ] كُسوة شتاء ، ولا سيفاً ولا دابّةً يعتملُون عليها ولا عبداً ولا تضربنّ أحداً
هامش
( 1 ) - أسد الغابة 4 : 178 ( 2 ) - راجع ما كتبه ويل دورانت في قصّة الحضارة .
مفاهيم القرآن — صفحة 467 | الشيخ جعفر السبحاني