انكسفا أو أحدُهُما صلُّوا » .
ثمّ نزل من المنبر فصلّى بالناس الكسوف فلما سلّم قال : « قُم يا عليّ جهّز ابني » « 1 » .
وأمّا مسألة الغرائز الجنسيّة ، التي تعمد السلطات غير الشرعيّة في الأنظمة الوضعيّة إلى إلهابها وتفجيرها لصرف الناس عن التفكير الجدّي في حياتهم من أجل استعبادهم فقد اتّخذ الإسلام من هذه الغرائز موقفاً معقولًا ومنطقيّاً . . . .
فإنّ الغرائز الجنسيّة وما شابهها حيث تعتبر من الأمور الضروريّة لحياة الإنسان وبقائه لم يمكن إلغاءها وحذفها بالمرّة بل وجب تعديلها ووضعها في الموضع الصحيح والاستفادة منها بالقدر اللازم « 2 » .
إنّ الغرائز حسب منطق الإسلام حاجة ضروريّة لبقاء النوع الإنسانيّ فلم ينكرها كما فعلت الكنيسة التي دعت إلى الرهبنة وتجاهل العواطف والغرائز ولكنّ التمادي فيها والإفساح لها أكثر من الحاجة ؛ يفسد العقل والفكر ويهدم الحياة والاستقرار ويعود الإنسان كالأنعام بل أضلّ ، ولذلك عدّ لها الإسلام ووضع لها برامج صحيحة ، وحدود معقولة .
بينما عارض الأهواء الفاسدة والمشتهيات الرخيصة المضلّة ، واعتبر ذلك من قبيل عبادة الهوى فقال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ » ( الجاثية : 23 ) .
وقال علي - عليه السلام - : « إنّ أخوف ما أخافُ عليكُم اتّباعُ الهوى وطُولُ الأمل » « 3 » .
وقال - عليه السلام - في شجب اتّباع الشهوات الكاذبة : « عبدُ الشّهوة أشدُّ من عبد الرّقّ » « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 22 : 155 .
( 2 ) - راجع أحكام الزواج والأطعمة والأشربة من كتب الفقه الإسلاميّ وكتب الأخلاق والآداب ككتاب مكارم الأخلاق للطبرسيّ .
( 3 ) - نهج البلاغة : الخطبة 41 .
( 4 ) - غرر الحكم : 498 .