عن المنكر ) والمسمّى بالحسبة ، بالسلطة التنفيذيّة ؛ مطالبة الإمام عليّ - عليه السلام - أحد ولاته على بعض الأمصار بأن يقوم بها - وهو في موقع الحكم - باعتبار أنّ ذلك أحد مسؤوليّاته ووظائفه وهو يتولّى أمور المسلمين إذ قال : « من الحقّ عليك حفظُ نفسك والاحتسابُ على الرَّعيّة بجهدك فإنّ الّذي يصلُ إليك من ذلك ( أي من جانب اللَّه ) أفضلُ من الّذي يصلُ بك ( أي من جانب الناس ) » .
وقد أشار صاحب كتاب معالم القربة في أحكام الحسبة فروقاً بين المحتسب والمتطوّع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ قال : ( وأمّا ما بين المحتسب المتولّي من السلطان وبين المنكر المتطوّع من عدّة أوجه :
أحدها : أنّ فرضه متعيّن على المحتسب - بحكم الولاية - وفرضه على غيره داخل تحت فرض الكفاية .
الثاني : أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرّفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره ، وقيام المتطوّع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره .
الثالث : أنّه منصوب للاستعداء إليه في ما يجب إنكاره ، وليس المتطوّع منصوباً للاستعداء .
الرابع : على المحتسب إجابة من استعداه وليس على المتطوّع إجابته .
الخامس : أنّ له أن يتّخذ على الإنكار أعواناً لأنّه عمل هو له منصوب ، وإليه مندوب وليكون له أقهر ، وعليه أقدر ، وليس للمتطوّع أن يتّخذ لذلك أعواناً .
السادس : أنّ له أن يعزّر في المنكرات الظاهرة ولا يتجاوز بها الحدود ، وليس للمتطوّع أن يعزّر .
السابع : أن يرتزق على حسبته من بيت المال وليس للمتطوّع أن يرتزق على إنكار منكر . . . إلى غير ذلك .
فهذه وجوه الفرق بين من يحتسب بولاية السلطان ( أي يقوم بالقسم الاجتماعيّ
مفاهيم القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٠