تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عن المنكر ) والمسمّى بالحسبة ، بالسلطة التنفيذيّة ؛ مطالبة الإمام عليّ - عليه السلام - أحد ولاته على بعض الأمصار بأن يقوم بها - وهو في موقع الحكم - باعتبار أنّ ذلك أحد مسؤوليّاته ووظائفه وهو يتولّى أمور المسلمين إذ قال : « من الحقّ عليك حفظُ نفسك والاحتسابُ على الرَّعيّة بجهدك فإنّ الّذي يصلُ إليك من ذلك ( أي من جانب اللَّه ) أفضلُ من الّذي يصلُ بك ( أي من جانب الناس ) » . وقد أشار صاحب كتاب معالم القربة في أحكام الحسبة فروقاً بين المحتسب والمتطوّع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ قال : ( وأمّا ما بين المحتسب المتولّي من السلطان وبين المنكر المتطوّع من عدّة أوجه : أحدها : أنّ فرضه متعيّن على المحتسب - بحكم الولاية - وفرضه على غيره داخل تحت فرض الكفاية . الثاني : أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرّفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره ، وقيام المتطوّع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره . الثالث : أنّه منصوب للاستعداء إليه في ما يجب إنكاره ، وليس المتطوّع منصوباً للاستعداء . الرابع : على المحتسب إجابة من استعداه وليس على المتطوّع إجابته . الخامس : أنّ له أن يتّخذ على الإنكار أعواناً لأنّه عمل هو له منصوب ، وإليه مندوب وليكون له أقهر ، وعليه أقدر ، وليس للمتطوّع أن يتّخذ لذلك أعواناً . السادس : أنّ له أن يعزّر في المنكرات الظاهرة ولا يتجاوز بها الحدود ، وليس للمتطوّع أن يعزّر . السابع : أن يرتزق على حسبته من بيت المال وليس للمتطوّع أن يرتزق على إنكار منكر . . . إلى غير ذلك . فهذه وجوه الفرق بين من يحتسب بولاية السلطان ( أي يقوم بالقسم الاجتماعيّ
مفاهيم القرآن — صفحة 300 | الشيخ جعفر السبحاني