تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هذا وممّا يؤكد وجود نوعين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنّ علماء الإسلام ذكروا للمحتسب وهو من يقوم بالأمر والنهي الاجتماعيّين شروطاً لا تعتبر في القسم الفرديّ من هذه الفريضة . فقد قال ابن الاخوة القرشيّ في كتابه معالم القربة في أحكام الحسبة : الحسبة من قواعد الأمور الدينيّة ، وقد كان أئمّة الصدر الأوّل يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها وجزيل ثوابها وهي : أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله وإصلاح بين الناس ، قال اللَّه تعالى : « لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » ( النساء : 114 ) . والمحتسب من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعيّة والكشف عن أمورهم ومصالحهم ( وفي نسخة أخرى : وبياعاتهم ومأكولهم ومشروبهم ومساكنهم وطرقاتهم ) وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . ومن شروط المحتسب أن يكون : ( مسلماً ) ( حرّاً ) ( بالغاً ) ( عاقلًا ) ( عدلًا ) ( قادراً ) « 1 » . ومن المعلوم أنّ ( الحريّة ) و ( البلوغ ) و ( العدالة ) ليست شروطاً في القسم الفرديّ من وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فهذا التباين في الشرائط والصلاحيّات يكشف - بوضوح - عن تنوّع وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى نوعين مختلفين : فرديّ ، وعموميّ ، والأوّل هو وظيفة كلّ فرد من أفراد المسلمين ، بينما يختصّ الثاني بجهاز وسلطة ويتطلّب وجودها في الحياة الإسلاميّة .

وظيفة المحتسب والسلطة التنفيذيّة :

وممّا يدلّ على اختصاص القسم الاجتماعيّ من وظيفة ( الأمر بالمعروف والنهي
هامش
( 1 ) - معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الاخوة : 7 .