والتي تضافرت على أنّه لو وجب قتل مسلم قصاصاً لم يجز لأحد أن يقتص منه غير ولي الدم بإذن الحاكم أو الحاكم نفسه ، فلو قتله غيره كان عليه القود ، ولا يتوهّم أنّ من وجب عليه إجراء الحدّ ، يكون مهدور الدم بالنسبة إلى كلّ واحد فإنّه توهّم باطل . . فإنّ من وجب عليه الحد والقصاص على أقسام :
1 - إمّا أن يكون مهدور الدم لكلّ أحد كساب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الكافر الحربيّ ، فإنّه إذا قتله المسلم أو الذمي لا قود عليهما . ولكنّهما يعزّران لتدخلهما في أمر الحاكم .
2 - أن يكون مهدور الدم بالنسبة إلى المسلمين كالمرتد الفطريّ ، فإذا قتله المسلم لا قود عليه ، ولو قتله الذميّ فعليه قود ، ومع ذلك فيعزّر المسلم لو قتله للتدخّل المذكور .
3 - أن يكون مهدور الدم بالنسبة إلى من له القصاص ( أي وليّ الدم ) ومن إليه القصاص ( أي الحاكم ) كالقاتل المسلم ظلماً فلا يجوز لغير ولي الدم أو الحاكم قتله « 1 » .
4 - أن يكون مهدور الدم بالنسبة إلى من إليه الحكم ، كاللائط والزاني المحصن .
كما أنّ ممّا يدلّ على وجود نوعين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أنّ الفقهاء ذكروا للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شروطاً أربعة هي :
1 - أن يكون عارفاً بالمعروف من المنكر .
2 - أن يحتمل تأثير إنكاره فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لا يؤثّر لم يجب عليهشيء .
3 - أن يكون الفاعل للمنكر مصرّاً على الاستمرار فلو لاحت منه إمارة الامتناع أو قلع عنه ، سقط الإنكار .
4 - أن لا يكون في الإنكار مفسدة ، فلو ظنّ توجّه الضرر إليه ، أو إلى ماله أو إلى أحد من المسلمين سقط « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع جواهر الكلام ونظائر هذه المسألة من ص 159 - 198 الجزء 41 .
( 2 ) - شرائع الإسلام : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .