تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وقوله تعالى : « إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاةَ وَءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالمعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ المُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ » ( الحج : 41 ) . فهذه الآية تشير - بوضوح - إلى أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين في الآية هو من النوع الذي يحتاج إلى المكنة والقدرة والسلطة ، فالوصف فيه وصف للمؤمنين الذين تمكّنوا من السلطة . . وبالتالي فهو وصف للجهاز الحاكم والسلطة التنفيذيّة ، ولا يمكن إرجاعه إلى عامّة المسلمين لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتوجّبين على الكافة لا يختصّ بظرف المكنة في الأرض ، ولا يتقيد بقيد السلطة ، بل تجب مراتبه قلباً ولساناً في جميع الأحوال بل يمكن أن يقال أيضاً إنّ الدعوة والتبليغ حتى باللسان على قسمين : قسم يمكن أن يقوم به كلّ مسلم عارف بضروريات الإسلام من واجبها وحرامها . وقسم لا يمكن أن يقوم به إلّا فرقة من كلّ طائفة ممّن صرفوا أوقاتهم وأعمارهم في تعلّم الدين بعمقه وتفاصيله وجزئيّاته ، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيَنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( التوبة : 122 ) . وقد سئل الإمام الصادق - عليه السلام - عن قول رسول اللَّه : « اختلافُ أُمّتي رحمة » فقال : « صدقوا في هذا النَّقل » فقلت : إن كان اختلافهم رحمةً فاجتماعهم عذاب قال : « ليس حيثُ تذهب وذهبوا ، إنَّما أراد قولُ اللَّه تعالى : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيَنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فأمرهُم اللَّهُ أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويختلفوا إليه فيتعلّموا ثمَّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أرادهم من البلدان لا اختلافهم في الدين . . إنّما الدّينُ واحد » « 1 » .
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان 2 : 172 ومعاني الأخبار : 157 وعلل الشرائع 1 : 60 وقد نقلها صاحب الوسائل في 8 : 101 - 102 .