الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتَ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَميْعَاً » ( النساء :
140 ) .
فهذه الآية تدلّ على أنّ السكوت على المنكر يوجب أن يكون الساكت على الذنب كالمرتكب له ، ولأجل ذلك قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « إنَّما يجمع الناسُ الرِّضى والسَّخطُ وإنَّما عقر ناقة ثمُود رجُل واحد فعمَّهُم اللَّهُ بالعذاب لمَّا عمّوهُ بالرِّضى » « 1 » .
ثمّ إنّ الغور في هذه الوظيفة الإسلاميّة ومعرفة شروطها وفروعها وآثارها الحيويّة يستدعيّ إفراد رسالة مفصّلة خاصّة بذلك .
غير أنّنا نقتصر هنا على ذكر ما يرتبط ببحثنا وهو إثبات وجود ( السلطة التنفيذيّة ) في نظام الحكم الإسلاميّ فنقول : إنّ النظر في مهمّة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) يقضي بأنّ الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر يتمثّلون - في الحكومة الإسلاميّة - في ( الهيئة التنفيذيّة ) فليست هذه السلطة في حقيقة الأمر إلّا القائمين بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على صعيدهما الاجتماعيّ العموميّ . والوقوف على هذا المطلب يحتاج إلى التنبيه على أنّ فريضة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) تنقسم إلى وظيفتين :
1 - وظيفة فرديّة .
2 - وظيفة اجتماعيّة عموميّة .
وهما يختلفان ماهيّةً وشروطاً حسبما نعرف ذلك من الكتاب والسنّة كما سيوافيك بيانه .
أمّا الكتاب فنجده يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارةً على المجتمع ، أيّ على كلّ فرد فرد من أعضاء الامّة الإسلاميّة ، وتارةً على جماعةخاصّة من المجتمع الإسلاميّ وإلى القسم الأوّل ( الفرديّ ) يشير قوله تعالى : « وَالمؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعضُهُمْ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة ( 201 ) .