أَوْليَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ، وَيُقِيمُونَ الْصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( التوبة : 71 ) .
وقوله تعالى : « التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بالمعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنْينَ » ( التوبة : 112 ) .
وقوله سبحانه : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( آل عمران : 110 ) .
إلى غير ذلك من الآيات ، والخطابات الموجّهة إلى المجتمع بصورة عامّة .
وإلى القسم الثاني تشير الآيات التي تضع هذه الوظيفة على عاتق جماعة خاصّة وتعبّر عنها . . . ب ( امّة ) . . . وفي ذلك قوله سبحانه : « وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَيالْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ » ( آلعمران : 104 ) .
ومن المعلوم أنّ الامّة عبارة عن جماعة خاصّة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر ، وهي وإن كانت تطلق أحياناً على الفرد الواحد كقوله سبحانه : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَاً لِلَّهِ حَنِيفَاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( النحل : 120 ) لكنه إطلاق واستعمال غير شائع فلا تحمل الآية عليه . وقد فسّر الإمام الصادق جعفر بن محمّد - عليه السلام - هذه الآية بقوله : « وسُئل عن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الامّة جميعاً ؟ فقال : لا ، فقيل لهُ : ولم ؟ قال : إنَّما هُو على القوي المُطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضَّعيف . . والدَّليلُ على ذلك كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ قوله : « وَلْتَكُنْ مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » فهذا خاص غير عام كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( الأعراف : 159 ) ولم يقل : على أُمَّة موسى ولا على كُلِّ قومه ، وهم يومئذ أمم مختلفة والامّة واحد فصاعداً كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَاً لِلَّهِ » » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 400 .