تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
هو انتخابها عن طريق الحاكم الأعلى ، مع موافقة مجلس الشورى . وإنّما يجب أن تكون هذه السلطة موضع رضا الامّة لأنّها تتسلّم زمام السلطة المباشرة على نفوس الناس وأموالهم وأرواحهم ، وهذا التسلّط والتصرّف يؤول إلى الاستبداد إذا لم يكن منوطاً برضا الناس ، وموافقتهم وإرادتهم . وهذا هو ما أكّد عليه الدين الإسلاميّ في نظامه السياسيّ ، فقد أشار الإمام عليّ ابن أبي طالب - عليه السلام - إلى ذلك - في عهده المعروف للأشتر النخعيّ لمّا ولّاه على مصر حيث وصّاه بأن يتحرّى رضا الرعيّة إذ قال : « وليكن أحبّ الأمور أليك أوسطها في الحقِّ ، وأعمَّها في العدل ، وأجمعها لرضا الرَّعيَّة ، فإنَّ سخط الخاصَّة - يُجحفُ برضا العامّة ، وإنَّ سخط الخاصَّة يُغتفرُ مع رضا العامّة » « 1 » . هذا والحديث عن السلطة التنفيذيّة يستدعي البحث في ثلاثة أمور : أوّلًا : إثبات ضرورة وجود هذه السلطة في الحياة الاجتماعيّة جنباً إلى جنب مع السلطة التشريعيّة ، والحاكم الأعلى للبلاد . ثانياً : استعراض ما كانت عليه هذه السلطة في ( العهد النبويّ ) خاصّةً وما آلت إليه فيما بعد . ثالثاً : بيان الكيفيّة التي يجب أن تكون عليه الآن . وإليك بيان هذه الأمور تدريجياً .

ضرورة السلطة التنفيذيّة :

لا ريب أنّ القوانين الإسلاميّة التي شرّعها اللَّه سبحانه للبشريّة وأنزلها عليهم ، وكذا ما يستنبطه الفقهاء والمجتهدون أو تقرّره السلطة التشريعيّة من برامج على ضوء التعاليم الإسلاميّة لم تكن إلّا لإدارة المجتمع . فلم يكن تشريع كلّ تلك الشرائع ، ولا
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الرسالة ( 53 ) .